الصفحة 10941 من 35630

تقول الأستاذة منى عبد الهادي هاشم عضو فريق الاستشارات:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هديه بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

جزاك الله خيرًا علي صدقك مع نفسك، وحرصك على تقوية إيمانك، وإخلاصك لربك الذي هو مطلع على قلبك، فهو يعلم السر وأخفى.. أما عن سؤالك

الأخ الكريم:

فإنه كثيرا ما يعرض للإنسان مثل تلك الأفكار التي عرضت لك، غير أن المؤمن الحق دائما يجاهد نفسه وينقي مقصده ويخلص نيته ويتوجه لله بعمله بين الخوف والرجاء، طامعًا أن يتقبل الله منه عمله وأن يسلم من تلبيس إبليس اللعين ومن مدافعة نفسه التي بين جنبيه، جاعلًا"رضا الله عز وجل"أسمى مطالبه، سائلًا الله تعالى أن يصلح دينه الذي هو عصمة أمره، ودنياه التي فيها معاشه، وآخرته التي إليها ميعاده .

ولعل من المناسب - أخي الكريم- أن نتعامل مع سؤالك من خلال العناصر التالية:

1."وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنس َنَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا.."

2.طلب الدنيا بعمل الآخرة: هل يحبط العمل؟!

3.وسائل عملية"للسعي للآخرة"

أولًا:"وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنس َنَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا.."

إن من عظمة دين الإسلام أنه دين واقعي يتعامل مع البشر ويرتفع بنفوسهم، ولكنه في الوقت ذاته لا يتجاهل بشريتهم، فالإسلام يدرك حاجة الناس للمأكل والمشرب والراحة وغير ذلك من متطلبات الفطرة، فأحل الإسلام للناس الطيبات وحرم عليهم الخبائث، فأباح للناس الطيب من المأكل والمشرب والزينة والملذات، قال تعالى: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّه ِالَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون} (الأعراف: 32) .

وإذا تأملنا القرآن العظيم والسنة النبوية المطهرة لرأينا كيف أن الإسلام يدرك طبيعة البشر وحاجاتهم، ومن ثم دعا الإسلام الناس للعمل على صلاح الدنيا والآخرة، ومن الإعجاز القرآني البليغ أن كلمة"دنيا"وردت في القرآن 115 مرة وكلمة"آخرة"وردت أيضًا 115 مرة ، وذلك يوحي بما لا يدع مجالا للشك أن الإسلام دين جاء لصلاح الدنيا والآخرة معًا وأنه دين جاء للبشر لا للملائكة المكرمين .

وفي السنة المطهرة نقرأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى أناسًا من أصحابه عن العزوف عن متطلبات النفس البشرية من أكل ونوم وإتيان شهوة، فقد روي البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه أن نفرا من أصحاب رسول صلي الله عليه وسلم، قال بعضهم لا أتزوج، وقال بعضهم أصلي ولا أنام، وقال بعضهم أصوم ولا أفطر، فبلغ ذلك رسول الله صلي الله عليه فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت