فهرس الكتاب
إذا كنت كذلك صديقتي فسأحدثك في مشكلتك، أما إذا كانت نظرتك أنت وإخوتك لحسن الخلق جاءت على أسس دنيوية مادية فأتمنى أن تراجعي نفسك أولا وقبل أي شيء.
وعلى كل حال سأفترض حسن النوايا، وسأدع هذا التقييم المبدئي لقلبك وضميرك أنت، وليس أبلغ من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ( يا وابصة استفت قلبك، استفت نفسك، البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك ) (رواه أحمد والدا رمي) .
أما بخصوص ظاهر مشكلتك، والتي تطلبين الرأي والنصيحة بشأنها، فأستعين بالله وأقول لك:
تقدم لك شاب، شهد الجميع بحسن خلقه، حتى إخوتك، إلا أن عيبه الوحيد هو تركه للصلاة، أو بالأحرى وهو ما أتوقعه هو أنه غير محافظ على أداء الصلوات، وليس تاركا لها كلية- إذا كان حقا بحسن الخلق الذي يشهد الجميع به- تقابلت معه، في منزلكم، وفي حضور الأهل، ولمست رغبته في اختيار زوجة صالحة، تعينه على طاعة الله عز وجل، وتقربه منه، ولمست أنت ذلك بنفسك.
وعليه فإن عدم محافظة من تقدم لخطبتك على الصلاة هو أمر مقلق طبعًا، ويجب أن توضع أسفله العديد من الخطوط الحمراء، ولكن ما أميل إليه هو أنه إن لم يكن صادقًا في نيته، و رغبته في تغيير حالته، وإصلاح نفسه، لما تقدم لفتاة في مثل التزامك وتدينك، فالشباب اللاهي يلهث غالبًا وراء مثيلاته، هذه واحدة.
الأمر الثاني: يتعلق بك، وبشعورك نحوه، فقد شعرت بصدق حديثه، وبصحة طلبه، وأحسست بذلك، ولو كان الأمر بالعكس لربما كنت شعرت بذلك أيضًا، فاللقاء الأول دائما ما يحمل الكثير، ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الكثير صادقًا تمامًا. ومن هنا سأنطلق معك للنقطة الثالثة.
ليس من العدل أن تحكمين على هذا الشاب بالرفض بناءً على خلفية معلوماتك عنه- على اعتبار وضوح مفهوم حسن الخلق-، كما أنه ليس من الحكمة أن تطمئني لحديثه تمام الاطمئنان، فالأمر يحتاج لمزيج من التريث وبعد النظر، وهذان الأمران لا يتحققان إلا بفترة تختبرين فيها سلوكه، ومدى صدقه، ورغبته في التغيير.
ومن سماحة ديننا- حبيبتي- أن سمح بفترة يستكشف فيها كل من الشاب والفتاة خفايا الطرف الآخر، ليس هذا فحسب، بل جعل هذه الفترة تحت مظلة تؤمنها وتحميها وتقيها غمزات الناس ولمزاتهم؛ ألا وهي فترة الخطبة.
فاستشيري، واستخيري، ثم توكلي على الله، إن وجدت قبولا وراحة، ثم ضعي عينيك عليه في تلك الفترة - بحيادية شديدة أختي الفاضلة فدينك على المحك- وأعينيه وساعديه، فبالتأكيد سيكون لك تأثير مختلف عليه يساعده على إشعال ما خمد من مشاعره الإيمانية، فإن وجدت منه صلاحًا فأتمي الأمر، وستكون حياة هانئة مطمئنة بإذن الله، منيرة بنور الإيمان، وإن لم تجدي استجابة ولا تغييرًا فسارعي أختي حفظك الله بإنهاء هذا الأمر، وتأكدي أن الله عز وجل سيرزقك بمن هو أفضل منه.
وفقك الله ورعاك أختي الفاضلة، ووضعك على الطريق القويم بإذنه ومشيئته.