فهرس الكتاب
إلى ثواب الآخرة - زيادةً في إيمانه، وصبرا، وجَلَدا، وتدريبًا على تحمُّل أعباء الدنيا، فيربح فيها ويتمكَّن من أداء ما أوجبه الله تعالى عليه من حُسن إعمارها وخلافته فيها.
ويمكنك - أختي الكريمة- التغلُّب على هذه الوساوس بالاعتقاد وبالفعل:
والاعتقاد هو:
1-أن نتدبَّر مخلوقات الله تعالى:"وفي أنفسكم أفلا تبصرون"،"قل انظروا ماذا في السماوات والأرض"من إنسانٍ وحيوانٍ ونباتٍ وجماد، فإنَّ ذلك ولا شكَّ يزيد الإيمان ويجدِّده ويقوِّيه، ويؤكِّد بما لا يدع مجالًا للشكِّ وجود خالقٍ لهذه المخلوقات؛ لأنَّ الأثر يدلُّ على المسير، أي لو رأيت أثرًا لأقدامٍ في الصحراء، فذلك يؤكِّد سير إنسانٍ حتى ولو لم تكن تراه، فكذلك وجود الله تعالى يظهر أثره في مخلوقاته حتى ولو لم تكن تراه، وهذه المخلوقات يثبت العلم كلَّ يومٍ عظمتها وإعجازها، وأنَّها لا يمكن أن تكون من صنع أيِّ بشر.
2-أن تعلمي أنَّ هذه الوساوس أمرٌ طبيعيّ، لأنَّ الشيطان وراءنا وراءنا، كما قال تعالى:"إنَّ الشيطان لكم عدوٌّ فاتَّخذوه عدوّا"، وأنَّها ستتكرَّر بين الحين والحين، وبدرجاتٍ مختلفة، ومع الوقت ستكون عندك مناعةٌ ضدَّها فتكون موجودة، لكنَّها قليلة الأثر فيك.
فإذا علمت ما سبق فلن تؤرِّقك هذه الوساوس، إنَّما هي تقلقك لخوفك من ضررها، ولإحساسك أنَّها تبعدك عن تذوُّق حلاوة الإيمان، ولشعورك أنَّك الوحيد في هذا العالم الذي يحدث له ذلك، فالكثيرون مثلك أخي الكريم، ولتثق أنَّها موجودةٌ لمحاولتك الاقتراب من ربِّك سبحانه، وكلَّما قاومتها ازددتَّ قربًا من ربِّك، وازداد ثوابك في الدنيا وفي الآخرة.
والفعل هو:
1-إذا خطرت لك هذه الوساوس فعليك التوقُّف وعدم الاستمرار في التفكير فيها، كما أوصانا صلى الله عليه وسلم:"لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا: خلَق الله الخلْق، فمن خلَق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئًا، فليقل: آمنت بالله"رواه مسلم، فالإسلام رغم احترامه الشديد للعقل؛ لأنَّه أساس معرفة الله تعالى، وأساس العمل، والإنتاج، و الإعمار للكون، فإنَّه يطلب منَّا في أحوالٍ نادرةٍ أن نوقف عقولنا عن الخوض في التفكير في أمورٍ ليس عندنا معطياتٍ لها، وإلا أتت بضررٍ أكثر من النفع، ولو كان في تفصيلها خيرٌ لنا في دنيانا أو آخرتنا لفصَّلها الله تعالى لنا، فللعقل مدى ونهايةٌ لا يتعدَّاها، كما أنَّ للبصر مدى ونهايةٌ لا يتعدَّاها.
2-الاستعانة بالله تعالى ودعاؤه، كما قال سبحانه:"وقال ربُّكم ادعونِي أستجب لكم"، ودوام ذكره، والاستعاذة به من الشيطان الذي من صفاته أنَّه خنَّاس، أي يخنس - يبتعد ويتراجع و ينهزم- عن الإنسان بمجرَّد ذكره لربِّه، كما قال تعالى:"قل أعوذ بربِّ الناس، ملِك الناس، إله الناس، من شرِّ الوسواس الخنَّاس"، وأنَّ القلوب تطمئنُّ بالذكر، كما قال تعالى:"ألا بذكر الله تطمئنُّ القلوب".
3-الانشغال بالأعمال الصالحة بما لا يدع وقتًا للتفكير في هذه الوساوس والاستجابة لها، وبما يحقِّق الثواب العظيم إذا استُحضرت النوايا الصالحة، كالرياضة، والقراءة،