الصفحة 10984 من 35630

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

و جزاكم الله كلَّ خير. مشكلتي وباختصارٍ هي وسوسة الشيطان في وقت العبادة والتعبُّد، أنا التزمت بالحجاب منذ فترةٍ تقلُّ عن السنة، والحمد لله كثيرًا أنْ هداني له، وإن شاء الله سوف أكمل تعليمي العالي في تخصُّص الدراسات الإسلاميَّة، وعاهدتُّ ربِّي إن شاء الله أن تكون حياتي كلُّها وفق هذا الدين العظيم الذي ارتضاه للعالَمين، اللهمَّ إنِّي أسألك التوفيق.. اللهمَّ آمين.

مشكلتي هي أنَّني أصاب بنوعٍ خطيرٍ من الوسواس في الصلاة، وعند قراءة القرآن، وعند أيِّ عبادةٍ أقوم بها لدرجة أنَّ الوسواس يصل إلى حدِّ الكفر بوجود الله، والكفر بالقرآن، وبمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، أنا طبعًا لا أقبل هذا مطلقا، وأذكِّر نفسي دائمًا بأدلَّة وجود الله في الكون، وأحبُّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كثيرًا جدًّا والحمد لله، لكن للأسف الشيطان ينغِّص عليَّ معيشتي، وينكِّد عليَّ وأنا في الصلاة، حيث إنَّك تجدني مشتاقةً للصلاة ولقراءة القرآن، وعندما أبدأ تأتي أفكارٌ عجيبةٌ لي.

والله العظيم إنِّي متعبةٌ نفسيًّا من ذلك، وأسأل الله دائمًا أن يثبِّتني على دينه، ويثبِّتني على إيماني، وأنا والحمد لله مؤمنة، ولا يمكن أن يقنعني أحدٌ بعدم وجود الله، أو بالشكِّ بالقرآن أو بالرسول عليه الصلاة والسلام، أو حتى بالشكِّ بيوم البعث، فالحمد لله لديَّ الدلائل على صدق كلِّ شيءٍ يخصُّ الإسلام، لكن هذه الأفكار الإلحاديَّة تنغِّص عليَّ حياتي. فأرجو الإفادة. والسلام عليكم ورحمة الله.

السؤال

الدكتور محمد منصور المستشار

الرد

أختي الفاضلة ياسمين،

إنَّ قوَّة الوساوس وكثرتها تدلُّ على قوَّة الإيمان وشدَّته وليس ضعفه وقلَّته، فقد سُئِل الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه الوساوس التي تصيبك، وتصيب كلَّ مؤمنٍ أيضًا، فقال:"ذاك صريح الإيمان"رواه مسلم، بمعنى أنَّ الشيطان يوسوس للمؤمن بوساوس تزداد تدريجيًّا كلَّما ازدادت قوَّة إيمانه؛ لأنَّه يريد أن يهزمه ويجعله عاصيًا لربِّه غير متَّبعٍ لإسلامه الذي جعله لسعادته فيكون رفيقه في النار يوم القيامة، فإن رآه مؤمنًا ضعيفًا مفرِّطًا في إسلامه هزمه بأقلِّ وسوسةٍ ككذبةٍ أو نظرةٍ محرَّمة أو نحو ذلك، وإن رآه مؤمنًا قويًّا متمسِّكًا بإسلامه، علم أنَّه لن يهزمه إلا بوسوسةٍ قويَّةٍ مناسبة، كالكفر بالله وبالرسول صلى الله عليه وسلم وبالقرآن.

إنَّ هذه الخواطر لا إثم عليها ما لم تتحوَّل إلى قولٍ أو عمل، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله تجاوز عن أمَّتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلَّم"رواه البخاريُّ ومسلم، بل لها ثوابها في الآخرة، ثواب مقاومتها والصبر عليها، كما قال تعالى:"إنَّما يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب"؛ إذ هي من الابتلاءات التي تكفِّر الذنوب، والتي يختبر بها الله تعالى صدق من ادَّعى الإيمان، وهل سيستمرُّ فيه أم لا، والتي غالبًا ما يخرج منها المسلم مستفيدًا بعد اتِّخاذه لوسائل التغلُّب عليها -إضافةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت