الصفحة 11042 من 35630

والتعلق وحده ليس حراما، فهذا من أمر القلوب وليس لنا السيطرة عليها، ولكننا بكل تأكيد نملك السيطرة على تصرفاتنا وعلى كلامنا، فلابد من الامتناع عن كل ما يثير الغرائز في التعامل معها، وتأجيل إشباع العواطف حتى يحين الوقت الشرعي لها، كما أحله الرحمن، واعتبار ذلك نوعًا من جهاد النفس؛ ادخل المعركة مع نفسك مستعينا بالله، واعقد النية على هزيمة شيطانك ونفسك الأمارة بالسوء، وثق أنك ستحرز نجاحا باهرا بمشيئة الرحمن.

وكلما نازعتك نفسك إلى تصرف خارج هذا الإطار، ذكرها برؤية الخالق لك، وحذرها من أن تجعله أهون الناظرين إليها، وذكر نفسك بأهمية الصبر، وبأنه كما قال عنه الإمام علي- كرم الله وجهه- بمنزلة الرأس من الجسد، وذكرها بقول الخالق جل شأنه في بيان فضل الصابرين: (وبشر الصابرين) .

وأعلم أن مشاعر الإنسان تجاه الجنس الآخر تنمو إذا ما قام بتغذيتها بكثرة التفكير فيها حتى تصبح بمثابة ضغطا متواصلا عليه يجهده نفسيا وبدنيا مما يضعفه دينيا ويجعله أقل قدرة على مقاومة نوازع لشيطان والنفس أيضا.

والثابت أننا نستطيع الانشغال عن التفكير في الجنس الآخر، وحصر ذلك في أضيق نطاق ممكن، فالخالق عز وجل أمرنا بطاعته وأمدنا بالقدرة الحقيقة على ذلك، ونحن الذين نتهاون بالأخذ في أسباب الطاعة، ومن بينها عدم الركون إلى ما تهواه النفس، وردها أولا بأول، إلى الطاعة والثقة بأن الإشباع العاطفي سيكون ممتعا فقط إذا كان في الإطار الذي أحله الله عز وجل، حيث لن تشوبه أية شائبة ولن يعقبه أي إحساس بالذنب أو بالتقصير في الطاعة.

ومن هنا إذا استطعت أن تتعامل معها بعد أن تتأكد من حسن اختيارك لها، ومن صدق مشاعرك، ووجدت أنه يمكنك الحديث الهاتفي معها عبر الهاتف المحمول في الأجازة لمجرد الاطمئنان عليها ودون السماح للشيطان بـ"استدراجك"إلى الكلام العاطفي وعبارات الغزل وما شابه ذلك، فأرى أنه يمكنك ذلك شريطة أن يتم على فترات متباعدة وأفضل أن كان لك أختا أن تقوم هي بالمكالمة، وإن لم يتيسر فتعامل مع هذه المكالمة وكأنها مثل التعامل في الكلية.

وحتى لا تظلمها لابد من مراعاة الله فيها والتأكد التام من حسن اختيارك أولا.. فقد يخطب أحد فتاة ثم لا يحدث توافقا بينهما وتنفسخ الخطبة، وهذا أمر أباحه الشرع، فالخطبة إنما شرعت للتعارف ولإيجاد أسباب للتفاهم، والذي لا يمكن أن ينجح الزواج من دونه.

لذا فإن التراجع عن إتمام الزواج ليس فيه ما يسوء من الناحية الدينية فهو أفضل بلا شك من الطلاق بعد الزواج، أو العيش حياة تعسة يشقى فيها الزوجان والأولاد أيضا، وهو ما يتنافى مع ما شرع الله الزواج من أجله، ليكون سكنا ملؤه المودة والرحمة.

وأخيرا لكي تطمئن أنك لا تخدع نفسك، ولا تحلل الحرام، نذكرك بما روي عن حبيبنا صلى الله عليه وسلم:"استفت قلبك وإن أفتوك"وتذكر أن الخالق عز وجل يحب المتقين، فكن منهم، لتظفر بالدين والدنيا معا، مع دعائنا لك بكل الخير والنجاح.

ـــــــــــــــــــ

الاسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت