الصفحة 1105 من 35630

الشبكة الإسلامية >> أفغانستان والإرهاب >> 11 سبتمبر .. تقويم جديد .. ومفاهيم ملتبسة

على الرغم من الحرص المتكررلقادة الدول الغربية المشاركة في التحالف ضد طالبان الأفغانية ، على نفي أي بعد ديني أو حضاري عن هذه الحرب , إلا أن الرسائل الإعلامية التي تعمد الإعلام الغربي بثها في أعقاب انسحاب قوات طالبان من كابول ومزار الشريف والمدن الأخرى كانت شائنة للغاية, ولا تعطي مصداقية لتصريحات قادة التحالف , وعززت من الانطباع السائد عن حضور البعد الديني أوالحضاري في هذه المواجهات فقد كان إعلان النصر لقوات التحالف يتمثل في بث صور بعض النساءالأفغانيات اللاتي رفعن الحجاب ولبسن الأزياء الأوربية التي تكشف الرأس والوجه وأجزاء من الصدر , مع حوارات صوتية تعلن السعادة والحبور بالتحرر والانعتاق من"أحكام القانون الإسلامي"على حد تعبير بعض المتحدثين .

والحجاب - كرمز إسلامي - أثار موجات من الجدل ، في الغرب ذاته في فرنسا وألمانيا وبريطانيا, لا يخفى على أحد, وكان العناد الغربي في رفض الحجاب على رؤوس الفتيات المسلمات مثار دهشة الكثيرين الذين اعتبروه عنصرية ونوعًا من التعصب الديني ، لا يليق بمجتمع غربي يتحدث عن الحريات العامة وحقوق الإنسان, فالحجاب في النهاية ليس قانون طالبان, ولا هو شعارها, وإنما هو شعار المرأة المسلمة الملتزمة بشعائر دينها في كل مكان, حتى في فرنسا وأمريكا ذاتها, فما معنى رسالة"النصر على الحجاب"التي بثها الإعلام الغربي بتكرار ممل ، وعلى مستويات متعددة من الصحف والمجلات وشاشات التليفزيون ؟

هل هذا مما يعزز فرضية غياب البعد الديني أو الحضاري عن المواجهات الدائرة هناك ، أم أنه - على العكس - يعزز مصداقية المشاعر المتدفقة في العالم الإسلامي ضد الأهداف المضمرة لهذه الحرب ؟

أيضًا الاحتفال المبالغ فيه ببعض الصبية الذين دخلوا إلى صالونات الحلاقة لكي يقوموا بحلق اللحى , واحتفال الإعلام الغربي المدهش بهذا المشهد رغم فجاجته , هل اللحية هي من شعائر طالبان أم من شعائر الإسلام ؟ وهل كل مسلم يلتحي في أمريكا أو مصر أو الخليج هو بالضرورة من"أتباع طالبان", فما هو ـ إذن ـ معنى هذه الرسالة الإعلامية التي تجعل أحد أبرز ثمرات النصر الغربي في أفغانستان"حلق اللحى"؟

هل هذه رسالة تخدم إبعاد الظلال الدينية والحضارية عن هذا الصراع ؟

كذلك المشاهد المتكلفة التي بثها الإعلام الغربي في احتفالية مسفة عن الشباب الأفغاني في كابول الذي يشغل أشرطة الموسيقى المحلية والغربية , ويضع على صدره صورًا لممثلات أمريكا أو الهند وفنانيها , كذلك الاحتفالية الإعلامية التي قادها محللون غربيون عن إلغاء اسم الإذاعة الأفغانية وتبديلها, والحرص على ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت