الصفحة 1106 من 35630

أن قوات التحالف ألغت اسم"الشريعة الإسلامية"من الإذاعة, وجعلتها"إذاعة أفغانستان"بدلًا من"إذاعة الشريعة", ما معنى كل ذلك ؟ المؤسف أن هذه الرسائل الإعلامية تعيد إنتاج الرسائل الإعلامية التي كان الإعلام"الشيوعي"الروسي والأفغاني المحلي يبثها في عهد العملاء"بابراك كارميل , ونجيب الله"عن تحديث المجتمع الأفغاني , وكان مفهوم التحديث هو تحويل المجتمع الأفغاني المسلم عن دينه وعقيدته وقيمه وثوابته إلى الشيوعية والإباحية والإلحاد .

وقد سمعت بنفسي بالقاهرة منذ أسابيع بعض المتحدثين من كبار المفكرين اليساريين المصريين, وهو يفاخر بأنه سافر إلى أفغانستان أيام بابراك كارميل, ورأى بنفسه عمليات تحديث أفغانستان مثل إقامة دور للسينما وإنشاء مسارح ـ على حد تعبيره ـ وتأسف أن ثورة المجاهدين على الحكم (الشيوعي) عطلت مسيرة تحديث أفغانستان !

ويبدو أننا من جديد مضطرون إلى سماع نفس الاسطوانة المشروخة عن"تحديث"أفغانستان على يد"التحالف الغربي"هذه المرة, بحلق اللحى, وتعرية النساء, وتقديس رموز الفن الغربي , ومحو اسم الشريعة الإسلامية من قاموس الحياة الأفغاني.

أذكر القارئ بحادثة خطيرة وقعت في أفغانستان قبل الأحداث الأخيرة مباشرة , وهي ضبط مجموعة من المنصرات العاملات تحت ستار"مؤسسات خيرية"تقوم باستغلال بؤس اللاجئين الأفغان لتنصيرهم , واعترفت"الراهبات"بأن الكتب والنشرات التي ضبطت معهن تخصهن , ولكن قلن أنها للاستخدام الشخصي , وهو كلام يصعب تفسيره في ضوء وجود المطبوعات باللغات الأوردية والفارسية .

وفي واقعة المنصرات هذه درس أخلاقي قدمته طالبان , عندما رفضت الاحتفاظ بهن كرهائن, رغم الضغوط والحصار عليها, كما رفضت ـ بطريق أولى وأسهل ـ التخلص منهن بالقتل, وكان هذا لا يكلف الحركة أكثر من نصف دقيقة ومسدس واحد, وإنما قررت إطلاق سراحهن لأنها عاجزة عن"حمايتهن"والتنقل بهن , كما أن توإلى الأحداث جعل فكرة تقديمهن للمحاكمة غير واقعية, وقد أثنت هؤلاء المفرج عنهن على حركة طالبان وأخلاقهم في التعامل معهن .

والمثير للدهشة أن الولايات المتحدة وآلتها الإعلامية رفضت الاعتراف بهذا الموقف الأخلاقي من خصومها ، وادعت أنها هي التي حررتهن, وهي سخافة لا تليق بأصحاب العقول .

من جانب آخر -ولمن لا يتخيل عنف وضراوة الصراع حول"مناطق الفراغ"العقائدي في عالم اليوم -أذكر القارئ بأن بعض"الرهبان والراهبات"يقومون بأعمال"وحشية"إذا اقتضى الأمر ؛ ليمهدوا الطريق أمام"حركة التنصير".

وقد أدانت إحدى المحاكم البلجيكية مؤخرًا ـ البلجيكية وليست محاكم طالبان ـ راهبتين في رواندا تعملان مع"منظمة خيرية مسيحية"ثبت قيامهما بما أسمته المحكمة"أعمال إبادة جماعية", وقضت بسجنهما .

أنقل كذلك ما نقلته الصحف عن وزير الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف ورئيس المحكمة الدستورية الروسية مارات باجلاي ومسؤولين آخرين خلال أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت