الصفحة 1107 من 35630

الاجتماعات الأمنية الموسعة في موسكو ، من إعرابهم عن القلق إزاء تزايد عدد المنظمات والجمعيات الخيرية الإسلامية في روسيا, وقال بيان صدر عن الاجتماع أن تلك الجمعيات التي توفر خدماتها لنحو 20 مليون مسلم ، تعمل على نشر مبادئ الدين الإسلامي في روسيا بما يمثل"خطرًا"على القومية الروسية ـ حسب نص البيان ـ وألمح البيان إلى أنه سيكون هناك اتجاه للحد من نشاط المؤسسات الإسلامية التعليمية في روسيا ، إلى جانب تضييق الخناق على أنشطة الجمعيات الخيرية المتهمة بمساندة ما يوصف بالإرهاب ،بدعوى أنها تمثل خطرًا على النظام الاجتماعي والأمني الروسي .

كطبيعة أمريكية راسخة, حيث تمتزج الحياة العادية بالحياة الهوليودية, وحيث تعبر المناظر"السينمائية"عن هوس أمريكي يحول كل شيء إلى"مشهد سينمائي", حرصت آلة الإعلام الأمريكي على نقل وقائع استقبال الرئيس"بوش"لعدد من أطفال المسلمين في أمريكا في البيت الأبيض ، لكي يقدم لهم"كعك العيد", وفي الوقت نفسه تحديدًا, كان السيد بوش يصدر أوامره بمصادرة وإغلاق العديد من الجمعيات الخيرية الأمريكية التي ترعى أطفال المسلمين في البوسنة ،والشيشان وأفغانستان, والعراق, وفلسطين, والصومال, ودون أن يكلف أحد خاطره بتقديم أي دليل مهما كان تافهًا عن"الجريمة"التي ارتكبتها هذه الجمعيات الناشطة منذ سنوات طويلة , والتي جعلت الإدارة الأمريكية تكتشف فجأة أنها خلايا إرهابية خطيرة , لقد بدا الأمر كما لو كان حرب تجويع موازية تفرض على أطفال المسلمين , والمفارقة المحزنة أن الأطفال البائسين والجائعين والعرايا في الصومال, والعراق وأفغانستان, والبوسنة, هم في الحقيقة الأحوج إلى"العطف الإنساني"وليس أطفال أمريكا المسلمين"المستورين"على كل حال!! كما أن هؤلاء في مسيس الحاجة إلى كسرة الخبز وزجاجة الدواء , وليس إلى"كعك العيد", ولكن الهوس"السينمائي"الأمريكي ليس بوسعه إدراك ذلك , كما لم يكن بوسعه إدراك أن أطفال ونساء أفغانستان هم الأحوج إلى الرعاية الطبية من حيوانات حديقة حيوان كابل التي ذرفوا الدموع من أجلها.

كان التساؤل مؤلمًا جدًا على نفسي , عندما قال مسؤول إحدى المؤسسات الخيرية الإسلامية في الخليج: هل سنحتاج إلى إذن من الولايات المتحدة بعد ذلك لكي نؤدي فريضة الزكاة ؟! , التساؤل المؤلم لخص لنا حجم القلق والاندهاش ، الذي أصاب القطاعات الإسلامية الناشطة في مجال العمل الخيري, من جراء الهوس المبالغ فيه جدًا تجاه النشاط الخيري الإسلامي , وهو هوس يجعلنا نطرح أكثر من سؤال عن عملية"استثمار"الفزع العالمي من أحداث الثلاثاء الأمريكي الأسود ، والتعاطف مع الأوجاع الأمريكية, من أجل تصفية حسابات قديمة مع المنظمات الخيرية الإسلامية, التي وقفت حائط صد أمام حملات التنصير واسعة النطاق التي شهدها العالم ، على مدار ربع القرن الأخير كله, ويكفي أن أذكر القارئ بأن مؤسسات التنصير الدولية كانت قد أعلنت سابقًا أن عام"2000"سيكون عام إعلان قارة إفريقيا كقارة مسيحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت