فهرس الكتاب
السائل الكريم: شكر الله لك حرصك واهتمامك بأمور الأخت المسلمة المشار إليها في سؤالك الكريم ، فهذا سمت المؤمن الكامل الإيمان الذي يهتم بأمور إخوانه من المسلمين والمسلمات .
وبخصوص المشكلة الواردة بالسؤال فلعله من الملائم أن نتعامل معها من خلال النقاط التالية حتى نحيط بجميع جوانبها:
1.الرضا والتسليم بأمر الله وقضائه.
2.كراهية الزوجة للحمل والدعاء عليه.
3.نصيحة من القلب
أولا: الرضا والتسليم بأمر الله وقضائه:
على الأخت الفاضلة وزوجها الكريم أن يعلما أن كل شيء في هذا الكون مقدر بأمر الله سبحانه وتعالى فهو الخالق المقدر القادر الكبير المتعال ، قال تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر ٍ (القمر: 49) فكل ما يحدث للإنسان من خير أو شر إنما هو بقدر الله عز وجل ، فهذا الحمل مقدر بأمر الله سبحانه وتعالى وعلى المسلم أن يؤمن بقدر الله وقضائه حتى يستكمل أركان الإيمان .
قال الله عز وجل: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (الأحزاب:36) ، وفي الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما سأل جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر وأن تؤمن بالقدر خيره و شرة" (رواه مسلم) .
إذن على الزوجين أن يعلما أن هذا الحمل هو قدر الله عز وجل وليس لهما إلا التسليم والرضا بقضاء الله وقدره.. والرضا بقضاء الله هو مفتاح السعادة والفوز في الدنيا والآخرة.. وقدر الله عز وجل لا يرده مخلوق فالله هو القاهر فوق عباده وهو الغفور الرحيم .. اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (الرعد: 8-9) .
ثانيا: كراهية الزوجة للحمل والدعاء عليه:
هنا أود أن أهمس في أذن أختي الكريمة متسائلة عن سبب كرهها لهذا الحمل ودعائها عليه، هل ذلك للخوف من ضيق الرزق، فالله تعالى قد تكفل بالأرزاق وجعل الأولاد سببًا في توسعة الأرزاق وتأملي معي قول الحق عز وجل: وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا (الإسراء: 31) .
فلو تدبرنا هذه الآية الكريمة لرأينا أن الله عز وجل بعد ما نهى عن قتل الأولاد خشية الفقر وضيق العيش ذكر أنه عز وجل تكفل برزق هؤلاء الأولاد، وقدم ذكر رزق الأولاد على رزق الآباء مما يوحي بأن الآباء قد يرزقوا بسبب أولادهم.. فهل يعقل أن يكره الآباء من هم سبب في توسعة رزقهم؟!
والحمل في حد ذاته رزق وهبة من الله عز وجل، والمسلم يجب عليه أن يشكر الله على هبته ونعمائه، فتدبري معي قول الحق عز وجل: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (الشورى: 49-50) فالأولاد والذرية رزق