الصفحة 11062 من 35630

يشبع منها، ويجد فيها من اللذة والراحة أضعاف ما كان يجده في لذة اللهو واللعب، ونيل الشهوات. بحيث إنه إذا دخل في الصلاة ودَّ أن لا يخرج منها.

ثم يفتح له باب حلاوة استماع كلام الله؛ فلا يشبع منه، وإذا سمعه هدأ قلبه به كما يهدأ الصبي إذا أعطي ما هو شديد المحبة له"."

أختاه اسمحي لي أن أبدأ قراءة استشارتك من نهايتها، ثم بعد ذلك سأقف معك بعض الوقفات التي أراها ضرورية في بداية استشارتك، وإن لم تكن خاصة بالإحساس بالصلاة والخشوع فيها.

لب استشارتك أنك تشكين من عدم الإحساس بالصلاة، فتقولين:"مجرد إحساسي إن لسة بأصلي علشان أحس إن لسة فيه أمل، نفسي أرجع أهتم بصلاتي اهتمامي الأول"، وأقول لك يا أخيتي: إنني أغبطك على إحساسك هذا وعلى روحك هذه، واحمدي الله عز وجل أن هداك إلى التفكير في كيفية الإحساس بالصلاة، ولم يجعلك من الغافلين الذين يؤدون الصلاة حركات جوفاء لا روح فيها ولا إحساس وهم مع ذلك لم يقفوا مع أنفسهم وقفة ليحاسبوها على ذلك. انظري -يا أخيتي- أنت أفضل من آلاف بل من ملايين المسلمين المصلين الذين لا يعرفون داءهم ولا يسعون لعلاجه، وهاأنت قد شخصت داءك وهو عدم الإحساس بالصلاة، وتوصلت لسبب هذا الداء وهو الشيطان. إذن فالعلاج سهل إن شاء الله؛ فمعرفة الداء نصف الدواء.

ثم تزداد غبطتي لك حين تقولين"أنا دلوقتي باشتغل، ولو في شغلي باستأذن أول الأذان يؤذن، علشان أقوم أصلي"فكم من أناس ألهتهم أعمالهم عن الصلاة! بل إن منهم من يجمع صلوات اليوم كلها في وقت واحد، فينقرها نقر الديكة. ثم أغبطك أكثر وأكثر حينما تقولين"بس نفسي أبقى أحسن مش عايزة أفقد الخيط الرفيع اللي بيربطني بربنا، نفسي أقويه"، ما أروع هذه الروح الوثابة، وهذه العزيمة القوية، وهذا الاستعداد الصادق للتغيير.

إنك يا أختي حريصة على الخيط الذي يربطك بربك، ألم تعلمي أن ربك اللطيف بعباده الغني عنهم أحرص على هذا الخيط منك؟! ألم تسمعي قوله في الحديث القدسي:"إذا تقرب إلي العبد شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة" [رواه البخاري] .

أختاه إنك عرفت داءك، وسبب هذا الداء، وعندك استعداد وعزم صادق على التغيير؛ إذن فأبشري؛ فإنك قطعت 75% تقريبا من طريق العلاج، والـ25% الباقية ستكون سهلة بإذن الله.

في رحاب الصلاة:

ونحن في رحاب الحديث عن الصلاة أنقل لك قول إمام دعاة هذا العصر الشيخ محمد متولي الشعراوي -رحمه الله- إذ يقول:"إن الصلاة هي الركن الذي يتكرر كل يوم خمس مرات بخلاف بقية الأركان؛ فالزكاة لا تكون إلا كل عام، وكذلك الصيام، وحج الفريضة لا يكون إلا مرة واحدة في العمر. وتكرار الصلاة في اليوم خمس مرات؛ ذلك للتعبير عن دوام الولاء العبودي لله تبارك و تعالى: قال تعالى: { وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 110] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت