فهرس الكتاب
إذن فنحن في حاجة لتغيير بعض المفاهيم والقناعات الخاصة بأمور النكاح مثل:
* عدم التفكير في الموضوع بتفكير مادي بحت، ولكن لا بد من استصحاب التوكل على الله في كل شيء؛ فالمؤمن يسير في هذه الدنيا في كل أموره بجناحي العمل والتوكل، لا غنى لأحدهما عن الآخر. فإذا استشعر العبد إعانة الله له فإنه سيقدم على هذا الأمر وهو واثق بالله ومطمئن لوعده، مع الأخذ بكل الأسباب والحسابات المادية الممكنة.
* على الأزواج أن يدركوا أن الزواج ليس فقط تكاليف ومسئوليات وأعباء فقط، ولكنه أيضا تعاون وألفة ومحبة وإعانة على لأواء الطريق؛ ففرق بين من يكابد مشاق الحياة وحيدا، ومن له زوجة تشاطره همومه، وتكون له عونا وظهيرا.
* على الأهل التعاون والعمل على تذليل العقبات التي تواجه الشباب في طريق زواجهم؛ فعلى أهل الزوجة ألا يبالغوا في طلباتهم ويشددوا على الخاطب، وعليهم أن يعلموا قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة" [مسند أحمد] .
وقفات مع حالتك
إن مشكلتك أخي الكريم أنك انطلقت في هذه الحياة بتصورات مسبقة، يبدو أنها ناتجة عن احتكاك بذوي تجارب مؤلمة؛ مما جعلك تنفر من الزواج حتى تتحسن حالتك، ولكن حينما تحسنت حالتك تفاجأت بأن العمر قد تقدم بك وأن"سنوات شبابي وعطائي بدأت تنفلت مني رغم أنفي"، حتى انتصف العقد الرابع من عمرك.
وحينما فكرت في الزواج لم توفق في الوصول لمن تشاركك حياتك؛ حتى تقدمتَ لواحدة ولكنها بعد شهر ونصف جاء قولها بأنها لا تريد؛ ليصدمك صدمة صرت بعدها"كئيبا، كثير القلق، شارد الفكر، ميالا للعزلة، قليل النوم والأكل، عصبي المزاج"على حد قولك، لم يا أخي الحبيب كل هذا؟ إن هذه الروح التي تحياها لا تساعد على التفكير والوصول لقرار سليم؛ فهيا بنا نقف معا بعض الوقفات:
* حتى تستطيع التفكير والوصول لقرار سديد عليك أن تستعيد ثقتك في نفسك وفي ربك، وتطرد عنك الحالة النفسية السيئة التي وضعت نفسك فيها دون داعٍ، والتي لا تؤدي إلا إلى مزيد من الهم والكرب؛ فجدد حياتك بالإيمان، وزينها بالثقة واليقين وحسن التوكل على الله.
* وصولك سن السادسة والثلاثين لا يعني أنك لن تجد من ترضى بك؛ فهذه السن في بعض البلاد سن طبيعية في الزواج، وهناك الكثيرات ممن يرضين بهذا؛ فسنوات الشباب والعطاء ما زالت مستمرة؛ فانفض عنك غبار اليأس، وسارع بالاستفادة منها.
* ذكرت أن كل من رفضنك كان لهن أعذارهن وحججهن، وهذا لا يعني أن فيك عيبا أو نقصا ما، إلا آخر فتاة؛ فهي قد وافقت ثم رجعت في كلامها بعد شهر ونصف، وأظن أن هذا هو الذي أوصلك إلى حالتك تلك، وأنت غير محق في هذا؛ ففسخ الخطبة أو العقد أو حتى الطلاق لا يعني بالضرورة أن في أحد الطرفين عيبا، ولكنه يعني عدم التوافق بينهما، ولو أن كل واحد منهما ارتبط بطرف آخر لتوافق واستقر معه؛ فهوِّن على نفسك.