الصفحة 11097 من 35630

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وبعد.

الأخت الكريمة نور، رعاها الله.

الحق أن رسالتكِ أخذت حيزًا كبيرًا من الدّراسة والتّفحّص، وإن كان ينقصني بعض التّفصيلات والتّقييمات المؤثّرة - في ظنّي - في استيعاب حالتكِ، لكن أرجو أن تتكرّمي بمعرفة ما يلي:

التّائبون إلى الله أحد صنفين؛ إمّا تائب جادّ مخلص في توبته، صادق في أوبته، وإمّا لعوب هازل، متردد في الإقلاع عن الذنب. والصّنف الأول يحتاج منّا إلى التّعامل معه بإيجابيّة وتشجيع ودعمٍ وعونٍ ونسيانٍ للماضي، أمّا الصنف الآخر فيحتاج إلى دوام النّصح والتّوجيه؛ لعلّ الله ييسر على يدينا هدايته.

أنتِ من تقدرين على تقييم خطيبك، من أيّ الصنفين هو؟ ويمكنكِ أن تستعيني بقرائن تدل على توبته والتزامه، مثلًا لاحظي غضّ بصره وسلوكه وأخلاقه وعبادته، بل إنّ طبع التّائب يظهر، واستقامة أمره تلمس، ويمكنكِ أن تسألي عن أحواله، ولكن بحذر، وآمل كونه كما قلتِ: أنّه نادم ويكره ما أساء به تجاه ربّه أن يكون قد تاب توبة صادقة نصوحة؛ فإذا ارتحتِ لذلك، وغلب على ظنّكِ أنّه تاب ممّا كان عليه، ويعجبكِ دينه وخلقه وطبعه، فلتستمر الخطبة ولتقبليه زوجًا، وأمّا إن غلب على ظنّكِ أنّه ما زال على معصيته وما هو إلا من الصنف الثاني المتردد، فأنصحكِ بتركه، حتى لو عُقِدَ عقد الزّواج، لأنّ من يتساهل في إقامة العلاقات ويقترف الزنى لا ينبغي أن يتزوّج من ذات الدّين والصّلاح.

آمل أن تتعمّقي في تقييم حالته، وأن لا تتعجّلي، بل وتحاولي أن تنصحيه وتوجهيه وتهديه للخير والصّلاح، لكن بالمقابل لا تترددي بالفسخ إنّ ترجح لديكِ بقاؤه على منكره. ودومًا من حسن التّعامل مع المشكلات أن نتحسسها في بداياتها ونتخذ الإجراء المستأصل لا المهدأ، ولا يأخذنّ كثيرًا من تفكيرك قضية تكرار الفسخ، فبما أنّ القرار بعد رويّة ودراسة ودعاء واستخارة وراحة نفس فلا بأس ويعوضكِ الله خيرًا.

إذا ترجح لكِ توبته - وهذا ما آمله - فينبغي أن لا تجعلي من الماضي حاجزًا بينكِ وبينه، بل ينبغي أن تنسي ما كان منه سابقًا، وأن تعامليه بحالته الحاضرة، وأن تتعاونا على الخير والتقوى والصّلاح، هو كان أخطأ وتاب، والصّحابة الكرام - رضي الله عنهم - وهم خير الخلق بعد الأنبياء - عليهم السلام- كانوا على الكفر والفواحش والكبائر قبل الإسلام، ثم آمنوا وتغير حالهم وتبدلوا تمامًا.

لستُ مع إخفاء ما علمتِ عن بعض أهلكِ، إذ أرجو أن يكون من أهلكِ من يعينكِ على تقييم الأمور، فلا بأس بإعلام من ترين في إعلامه إعانة لكِ وتسديدًا لتقييمكِ وحكمكِ، فالنّصيحة جيدة، والاستشارة مطلوبة، والأهل مظنة كثرة التّعامل مع الخاطب.

لا تخافي من أن يبتليكِ الله بأبنائكِ، فالله يبدل سيئات التّائبين حسنات، وهو أكرم الأكرمين، يغفر الذنب ويتجاوز عن الزلل.

في كلّ الأحوال أنصحكِ أن تطيلي مدّة العقد قبل أن تقرري الزواج أو الفسخ، كما أرجو أن تتفقا على برنامجٍ عباديٍّ عملي، تتعاهدا عليه وحين تلتقيان ليكن لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت