«الإعذار إلى الممتنع من الإنفاق على زوجته»
الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 1747)
«الإعذار إلى الممتنع من الإنفاق على زوجته»
22 -الفقهاء متّفقون على أنّ على الزّوج الإنفاق على زوجته متى تحقّقت الشّروط الموجبة لذلك ، فإذا امتنع من الإنفاق ففي كلّ مذهبٍ شروطٌ وتفصيلاتٌ.
قال الحنفيّة: إذا طلبت المرأة من القاضي أن يفرض لها النّفقة ، ففرض وهو معسرٌ ، فإنّ القاضي يأمرها بالاستدانة ، ثمّ ترجع على الزّوج إذا أيسر ، ولا يحبسه في النّفقة إذا علم أنّه معسرٌ ، وإن لم يعلم القاضي أنّه معسرٌ ، وسألت المرأة حبسه بالنّفقة ، لا يحبسه القاضي في أوّل مرّةٍ ، ولكن يأمره بالإنفاق ويعذر إليه ، بأن يخبره أنّه يحبسه إن لم ينفق.
فإن عادت المرأة بعد ذلك مرّتين أو ثلاثًا حبسه القاضي ، وكذا في دينٍ آخر غير النّفقة.
وإذا حبسه القاضي شهرين أو ثلاثةً أو أربعةً يسأل عنه.
والصّحيح أنّه ليس بمقدّرٍ ، بل هو مفوّضٌ إلى رأي القاضي ، إن كان في أكبر رأيه أنّه لو كان له مالٌ يضجر ويؤدّي الدّين يخلّى سبيله ، ولا يمنع الطّالب عن ملازمته ، ولا يمنعه عن التّصرّف.
وإن كان غنيًّا لا يخرجه حتّى يؤدّي الدّين والنّفقة إلاّ برضى الطّالب.
فإن كان له مالٌ حاضرٌ أخذ القاضي الدّراهم والدّنانير من ماله ، ويؤدّي منها النّفقة والدّين ، لأنّ صاحب الحقّ لو ظفر بجنس حقّه كان له أن يأخذه ، وكذا إذا ظفر بطعامٍ في النّفقة.
والعجز عن الإنفاق لا يوجب حقّ الفراق.
ومذهب المالكيّة: أنّ للزّوجة الفسخ بطلقةٍ رجعيّةٍ ، إن عجز زوجها عن نفقةٍ حاضرةٍ ، ولها أن تبقى معه ، وإن علمت فقره عند العقد فليس لها ذلك.
وإذا أرادت الفسخ رفعت الأمر للحاكم فيأمره - إن لم يثبت عسره ببيّنةٍ ، أو تصديقها بالنّفقة أو الكسوة إن شكت عدمها ، أو الطّلاق - ويقول له: إمّا أن تنفق عليها أو تطلّقها.
وإن أثبت عسره ابتداءً ، أو بعد الأمر بالطّلاق ، تصبر له بالاجتهاد بما يراه الحاكم من غير تحديدٍ بيومٍ أو أكثر ، وزيد في مدّة التّلوّم إن مرض أو سجن بعد إثبات العسر ، لا في زمن إثباته ، فيزاد بقدر ما يرجى له شيءٌ ، وهذا إذا رجي برؤه من المرض وخلاصه من السّجن عن قربٍ ، وإلاّ طلّق عليه ويستوي في ذلك غياب الزّوج أو حضوره ، والزّوج الغائب الّذي يتلوّم له هو الّذي لم يوجد عنده ما يقابل النّفقة ، ولم يعلم موضعه ، أو زادت غيبته على عشرة أيّامٍ.
وأمّا قريب الغيبة كثلاثة أيّامٍ ، فإنّه يرسل إليه الحاكم ، إمّا أن تنفق عليها أو يطلّق عليك.
ومذهب الشّافعيّة أنّ الممتنع من الإنفاق إمّا أن يكون موسرًا أو معسرًا.