فهرس الكتاب
وأما عن حبك لصديقتك فهذا الحب قد تخطى الحدود الطبيعية بحيث هيمن عليك وشغل فراغك، وهذا يا أختاه غير مقبول تمامًا، فالحب شيء جميل دعت إليه مصادر الشريعة السمحاء ما دام في سياقه ولم يخرج عن الوضع الطبيعي.
أما الحب غير الطبيعي الذي يصل لدرجة العشق فيقول عنه العلامة ابن القيم:"إن إفساد عشق الصور للقلب فوق كل إفساد، بل هو خمْر الرُّوح الذي يُسكرها ويصدُّها عن ذكر الله وحبِّه والتلذُّذ بمُناجاته والأنس به، ويوجب عبودية القلب لغيره، فإن قلب العاشق متعبِّد لمعشوقه، بل العشق لُبّ العبودية، فإنها كمال الذُّلِّ والحب والخضوع، والتعظيم، فكيف يكون تعبد القلب لغير الله مما تُنال به درجة أفاضل الموحِّدين وساداتِهم وخواصِّ الأولياء؟".ا.هـ
والعلاقة التي تبدأ تشغل بالك وتشعرين ببعض القلق تجاهها يجب عليك أن تعيدي النظر فيها فقد تحتاج لبعض التوازن والانضباط. وليس سهلا أن تقومي بالتوازن خاصة عندما تشعرين بمحبة صديقتك الشديدة لك.
فعليك فورا التخلص من شراك هذا الحب الذي هيمن على مجريات حياتكِ وأوقعك في الكذب وغيره من المحظورات، وكي تخرجي من هذه المشكلة عليك يا أختاه باتباع الآتي:
1-إقامة علاقات وصداقات عديدة؛ فليس من الصحيح أن تحبي صديقة تكتفي بحبها عن العالم من حولك، واسمعي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه الدارمي إذ يقول:"أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما".
2-حسني ووثقي علاقتك بوالدتك، وإخوتك وقريباتك، واشتركي في العمل التطوعي والدعوي والخيري، وعليك بإقامة العديد من الصداقات في إطار الآداب الإسلامية المشروعة.
3-لا تقطعي علاقتك بصديقتك هذه، ولكن أعطها حجمها فقط، ذاكرة ما جاء في الحديث:"يا ابن آدم أحبب من شئت فإنك مفارقه".
و يقول مسعود صبري الباحث الشرعي بالموقع:
الأخت الفاضلة..
أما عن ميلك تجاه هذه الفتاة ، وهل له علاقة بالمراهقة، فإنه من المعلوم أن هناك من الفتيات من تميل لبعض زميلاتها دون البعض وكذلك الحال في الفتيان، وهذا أمر طبيعي ، غير أن هذا الميل قد يبدأ طبيعيا، ، لكنه بحدوث بعض الاحتكاك وخاصة في الخلوة والجلوس وحدهما ، قد يحدث نوع من لمس الأيدي، أو أن يكون هناك نوم سويا أو مشاهدة بعض الأفلام وغيرها، فيتولد ميل غير طبيعي، لأن الله تعالى خلق الرجل يميل إلى المرأة، والمرأة تميل إلى الرجل.
ولكن حين يصل الأمر إلى ميل خاص، فهذا مرض نفسي، يجب فيه الرجوع إلى الطبيب ومشاورته فيه ، للبحث عن أسبابه وتداعياته، ومعرفة تفاصيل كثيرة في حياتك تجاهها للوقوف على علاج، وقد يكون البعد وقطع العلاقة من أصعب الأمور، لكنه من أنجعها و أنجحها .