فهرس الكتاب
أفيدونا و جزاكم الله خيرا
السؤال
الرد
يقول الدكتور أحمد ربيع الأستاذ بكلية الدعوة بجامعة الأزهر:
أخي الفاضل / شادي
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: أمَّا ترضَيْن أني أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك» . . ثم قال أبو هريرة فاقرءوا إن شئتم"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم".
فهذا الحديث يدل على مكانة صل الرحم في الإسلام، والأرحام هم أقارب الإنسان، والخير الذي يفعله الإنسان ابتغاء مرضاة الله وتوسعة على المسلمين ينبغي أن يوجه أولا إلى الأهل، ونخص بالأهل هنا أولا الزوجة؛ فهي الصاحب بالجنب وهي السكن، قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) .
وواجب الزوج نحو زوجته قد لا يعرفه كثير من الناس في عصرنا الحاضر؛ فالبعض يظن أن واجبه نحو زوجته يتلخص في النفقة والسكن أو توفير السكن، ولكن واجب الرجل نحو زوجته يتعدى ذلك إلى أمور كثيرة، منها إظهار مشاعره ومنها: التلطف والمؤالفة، والصبر والاحتمال، والغيرة عليها ورعاية شئونها ومصالحها، إلى غير ذلك.
ويأتي بعد ذلك واجب الإنسان نحو أبنائه؛ وهو أمر فطري عند كل إنسان، أن يهتم برعاية مصالح أولاده وقضاء حوائجهم.
وكذا واجب الإنسان نحو الوالدين، لأن النجاة في طاعتهما، ونقصد بالنجاة هنا النجاة من النار؛ فالجنة تحت أقدام الأمهات، وحينما سئل النبي صلى الله عليه وسلم:"أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها. قيل ثم سئل ثم أي؟، قال: بر الوالدين، قيل ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله".
ولو عدنا إلى آيات القرآن الكريم، فسنجد أن الأمر بالإحسان إلى الوالدين مقترن بإفراد الله بالعبودية في خمسة مواضع في القرآن الكريم أظهرها قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ، وقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) .
وكذلك فإن أهل الإنسان من العصبيات وذوي الأرحام مطالب بأن يرعى صلة رحمهم، قال تعالى: ( وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ ) ، ويقول