الصفحة 11229 من 35630

الفرائض الثابتة، ويصل به إلى المعصية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لكل عمل شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي، فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك"رواه أحمد، وروى الترمذي نحوه وقال: حسن صحيح غريب.

وقد وعى الصحابة والسلف رضي الله عنهم هذا المعنى وفطنوا إليه، فكانوا يستثمرون أوقات الهمة والشرة وإقبال النفس، فيكثرون من العمل، وفي أوقات الفترة وإدبار النفس كانوا يرفقون بها ويحسنون قيادها لكي لا تنحرف بهم، حتى تعود إلى سابق عهدها من الهمة والإقبال.

ولكني أخي الحبيب لا أريد أن يدعوك فهم خاطئ لهذا الكلام إلى الاسترسال في الغفلة والاستسلام لها، بل إن ما أدعوك إليه هو العمل على فهم طبيعة نفسك مما يدعوك إلى حسن سياستها، وليكن رائدك قول الشاعر:

إذا هبَّت رياحها فاغتنمها *** فعقبى كلّ خافقة سكون

إلى رحاب الجماعة

أخي الحبيب، لقد بدأتَ بالفعل في سلوك طريق الرجوع إلى سابق عهدك من المحافظة على صلاة الجماعة، حيث أدركتَ أنك على غير الجادة، وعزمتَ على الإصلاح والإنابة، وأرسلت إلينا تسألنا النصيحة والمشورة، وهذه بادرة خير. هذه البادرة الطيبة أخي الحبيب يجب أن يعقبها عدة أشياء:

أولًا: أن تعرف- أو تتذكر- فضل صلاة الجماعة، وحضور المساجد:

فإقامة الجماعة مع كونها سنة مؤكدة ، لكن إقامتها في المجتمع المسلم من فروض الكفايات، وهي في حق الأفراد من آكد السنن، وقد جاءت آيات قرآنية وأحاديث نبوية كثيرة تحث عليها ، وتبين فضلها، منها قوله عز وجل:"وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ"ونلاحظ الأمر بالمشاركة للمصلين في صلاتهم. وقال تعالى:"وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ"فلو كانت صلاة الجماعة غير واجبة أو يجوز التساهل فيها، ما كان الله عز وجل أمر بالحفاظ عليها حتى في حال الحرب ومواجهة العدو، وما كان اهتم بها هذا الاهتمام إلى حد بيان طريقة القيام بها في هذا الظرف العصيب.

ومن الأحاديث الواردة في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حِزَم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار"متفق عليه.

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال:"من سرَّه أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتَى به يهادَى بين الرجلين حتى يقام في الصف"، فتأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت