الصفحة 11236 من 35630

يعود فينادي: أين الذين كانت"تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون رَّبهم خوفًا وطمعًا وممَّا رزقناهم ينفقون"؟

فيقومون وهم قليلٌ فيدخلون الجنَّة بغير حساب، ثمَّ يعود فينادي: ليقم الذين كانوا {لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله} ، فيقومون وهم قليلٌ فيدخلون الجنَّة بغير حساب، ثمَّ يقوم سائر الناس فيحاسَبون"رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والثعلبيّ."

والحقيقة لم أجد تخريجًا لدرجة هذا الحديث من حيث الصحَّة والضعف، وبعيدًا عن درجة صحَّة الحديث، فإنَّ مبدأ"القليل"مبدأٌ أصيلٌ في ديننا، نظرًا لأنَّ هذا القليل دائمًا ما يرتبط بالعمل لله تعالى والطاعة والبذل، وهذه كلُّها تكاليف شاقَّةٌ لا يقدر عليها إلا القليلون، قال تعالى: {والسابقون السابقون، أولئك المقرَّبون، في جنَّات النعيم، ثلَّةٌ من الأوَّلين، وقليلٌ من الآخرين} .

وقال سبحانه على لسان داود عليه السلام:"قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإنَّ كثيرًا من الخُلَطاء ليبغي بعضهم على بعضٍ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليلٌ ما هم"، وقال جلَّ شأنه يحكي قصَّة نوحٍ عليه السلام:"حتى إذا جاء أمرنا وفار التنُّور قلنا احمل فيها من كلٍّ زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل".

وهكذا يتبيَّن أنَّ القلَّة هي الأصل، لأنَّ الدعوات تحتاج بذلًا وعطاءً وتضحية، وهذه لا يلقَّاها إلى فئةٌ قليلة من الصابرين ذوي الحظِّ العظيم.

شكرًا لك يا أختنا على تواصلك معنا.. وأهلًا بك دائما

ـــــــــــــــــــ

كيف أعرف أن الله راض عني؟ ... العنوان

غذاء الروح ... الموضوع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبارك الله فيكم على حسن استقبالكم...

كيف يعرف المسلم أن الله تعالى راض عنه؟ وما هي علامات رضا الله عن العبد ؟

... السؤال

الأستاذ عبد العظيم بدران ... المستشار

... ... الرد ...

لقد أحسنت سؤالك يا أخي، وأسأل الله تعالى أن يرضى عنا وعنك، وعن المسلمين أجمعين، وأن يرزقنا في رمضان تقواه، بفضله، ويمن علينا بمنه. قال تعالى: { رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} (البينة:8) . هذه"الخشية"يا أخي هي مما يُرضي الله عنك، ويرضيك أيضا عن الله. فما هي الخشية حتى تؤدي إلى كل هذا الفضل ؟!.

يقول صاحب"لسان العرب": خَشِيَهُ يخشاهُ خَشْيًا وخِشْيًا وخَشْيَة وخَشَاةً ومَخشاةً ومَخشِيَةً وخَشْيَانًا (يائيٌ) خافهُ واتقَّاهُ (لسان العرب، ابن منظور، مادة خشي) . والخوف من الله على مراتب، فأدنى مراتبه الخوف الذي هو من شروط الإيمان ومقتضاه، كما في قول الله تعالى: {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران:175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت