الصفحة 11247 من 35630

فلم يجد حلًا سوى أنه يبقى طوال الليل مستيقظًا حتى يتمكن من أداء الصلاة. وبالفعل نفذ ما فكر به. وعندما سمع الأذان. انطلقت هذه الزهرة لأداء الصلاة. ولكن ظهرت مشكلة في طريق الطفل. المسجد بعيد ولا يستطيع الذهاب وحده؛ فبكى الطفل وجلس أمام الباب.

ولكن فجأة سمع صوت طقطقة حذاء في الشارع. فتح الباب وخرج مسرعًا فإذا برجل شيخ يهلل متجهًا إلى المسجد. نظر إلى ذلك الرجل فعرفه. نعم عرفه أنه جد زميله أحمد ابن جارهم. تسلل ذلك الطفل بخفية وهدوء خلف ذلك الرجل حتى لا يشعر به فيخبر أهله فيعاقبونه. واستمر الحال على هذا المنوال.

ولكن دوام الحال من المحال. فلقد توفى ذلك الرجل (جد أحمد) علم الطفل فذهل.

بكى وبكى بحرقة وحرارة استغرب والداه فسأله والده وقال له: يا بني لماذا تبكي عليه هكذا وهو ليس في سنك لتلعب معه وليس قريبك فتفقده في البيت؟ فنظر الطفل إلى أبيه بعيون دامعة ونظرات حزن وقال له: يا ليت الذي مات أنت وليس هو؟ صعق الأب وانبهر لماذا يقول له ابنه هذا وبهذا الأسلوب ولماذا يحب هذا الرجل؟

قال الطفل البريء أنا لم أفقده من أجل ذلك ولا من أجل ما تقول، استغرب الأب وقال إذا من أجل ماذا؟

فقال الطفل: من أجل الصلاة نعم من أجل الصلاة، ثم استطرد وهو يبتلع عبراته: لماذا يا أبي لا تصلي الفجر، لماذا يا أبتي لا تكون مثل ذلك الرجل، ومثل الكثير من الرجال الذين رأيتهم.

فقال الأب: أين رأيتهم؟

فقال الطفل: في المسجد

قال الأب: كيف ؟

فحكى حكايته على أبيه. فتأثر الأب من ابنه واقشعر جلده وكادت دموعه أن تسقط. فاحتضن ابنه ومنذ ذلك اليوم لم يترك أي صلاة في المسجد. انتهى

* أخي؛ إن كنت صادقا في سعيك للحفاظ على صلاة الفجر، وعزمت النية؛ فإن الله تعالى سيوفقك؛ لأنه ما طلب أحد من الله تعالى شيئا، إلا استجاب له، وأعطاه سؤاله، بالصورة التي يراها الله تعالى. وإن كان هذا حال الله مع من طلب منه شيئا من الدنيا، فما بالنا بمن يطلب من الله أن يعينه على طاعته؟ فإنه أولى الناس بالاستجابة من الله تعالى. ولكن ابدأ من الآن، ولا تتكاسل، ولا تعجل للشيطان عليك سبيلا.

* الاستعانة بالله تعالى، ثم ببعض الأسباب، من ضبط"المنبه"على وقت الصلاة، والتعاون مع الإخوة والأصدقاء على الاستيقاظ من خلال الاتصال التليفوني، أو الذهاب مباشرة للإيقاظ، وعدم السهر كثيرا، ونوم القيلولة، وغير ذلك مما يعين المرء على الاستيقاظ مبكرا.

* أن يجعل المسلم لنفسه ورد محاسبة للفجر، بحيث يقيد كل يوم صلاة الفجر من عدمها. فيكافئ نفسه، ولو بشيء قليل على الأداء، ويعوض ببعض العبادات أو أي عمل صالح بنية التكفير عند التقصير في أداء صلاة الفجر، أو بأية طريقة يراها مناسبة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت