فهرس الكتاب
* أن يدرك المسلم ثواب صلاة الفجر وعظيم فضلها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من صلى البردين دخل الجنة"، والبردان: الفجر والعصر. وأن المحافظ عليهما؛ يحفظه الله تعالى من النفاق. ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلا يؤم الناس، ثم آخذ شعلا من نار، فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد". وأن صلاة الفجر مما يرزق الله تعالى العبد محبته، فمن جاهد نفسه وشيطانه، وقام من نومه الذي هو فيه مستريح، ما أقامه إلا الله، فإن الله سبحانه وتعالى يتفضل عليه بحبه له؛ لأن من آثر الله تعالى على دنياه، أحبه الله.
* أن يسعى المسلم دائما إلى حب الله، ومن أهم الأمور التي تجلب محبة الله ، لقاء الله، وقد ورد عن بعض الصالحين، أنه نام ، فوجد زوجته تصلي قبل الفجر، فلما سلمت من بعض صلاتها، قال لها: مازلت تصلين حتى الآن، أما تنامين ؟ فقالت: كيف ينام من علم أن حبيبه لا ينام؟
* أن يكون المسلم صاحب عزيمة، فإن الناس إن جاءهم سفر قبل الفجر، فإنهم يلتزمون المواعيد، ولا يقولون: نحن لا نستطيع الاستيقاظ مبكرا، حتى لو كان نومه ثقيلا. فإن النفس إن أحبت شيئا، سعت إليه؛ غير آبهة بما يحملها هذا من مشقة وتعب، وأننا في تقصيرنا في صلاة الفجر نتعلل بأشياء كثيرة، هي ليست حقيقية، من كوننا لا نستطيع أن نستيقظ، أو أننا تعودنا على هذا، ولا يمكن لنا تغييره، فهذا كذب على النفس. والتغيير ليس بالصعب، فالنية الصادقة، والعزم الأكيد؛ يحول كثيرا من مظاهر حياة الإنسان. ومن عزم على فعل شيء، وفقه الله تعالى إليه، وفعله هو بإرادته. ولذا واجب علينا أن نراجع أنفسنا بصراحة فيما يخص تقصيرنا مع ربنا سبحانه وتعالى، وخاصة في صلاة الفجر.
* أن المسلم مطالب بأن ينظم وقته حسب أوامر ربه، لا أن ينظم أوامر الله حسب نفسه وهواه، وقد قال تعالى:"ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله"، وقال:"أفرأيت من اتخذ إله هواه أفأنت تكون عليه وكيلا"، وكما قال علي رضي الله عنه: الهوى شر إله عبد في الأرض.
* أن يستغل المسلم كل فرصة تدفعه إلى طاعة الله تعالى. فربما رأى أصدقاءه يحافظون على الصلاة؛ فلماذا لا يحافظ هو؟ والحكمة ضالة المؤمن؛ أنى وجدها، فهو أحق بها. إنه يحدث لنا في يومنا أحداث كثيرة لجميع البشر؛ وعلى العاقل أن يعتبر مما رأى بما ينفعه، ودعني أحكي لك هذه الحكاية:
ففي يوم من الأيام كان هذا الطفل في مدرسته. وخلال أحد الحصص كان الأستاذ يتكلم فتطرق في حديثه إلى صلاة الفجر. وأخذ يتكلم عنها بأسلوب يتلاءم مع سن هؤلاء الأطفال الصغار. وتكلم عن فضل هذه الصلاة وأهميتها. سمعه الطفل وتأثر بحديثه، فهو لم يسبق له أن صلى الفجر ولا أهله.
وعندما عاد الطفل إلى المنزل أخذ يفكر كيف يمكن أن يستيقظ للصلاة يوم غدًا..