فهرس الكتاب
والسلف الصالح من بعدهم، حيث كانوا يتوجهون بحاجاتهم كلها لرب العباد سبحانه وتعالى، صغيرها وكبيرها.
ومن الجميل ثقتك بربك جل وعلا، واستشعارك أن جميع دعواتك مجابة من قبله عز وجل، وهي بالفعل كذلك لكل مسلم، حيث يقول رب العزة: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} .
وقد أنبأنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أنه:"ما من رجل يدعو بدعاء إلا استجيب له، فإما أن يعجل له في الدنيا وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه في ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل، يقول: دعوت ربي فما استجاب لي". رواه الترمذي.
فكل دعاء العبد مستجاب، وإن كانت هذه الإجابة قد تتعدد صورها، فقد تحصل الاستجابة في الدنيا بالصورة التي أرادها العبد، وقد تحصل بادخارها له في الآخرة، وقد تحصل بالتكفير عن ذنوبه وخطاياه.
وذلك بالشروط التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي: ألا يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، وألا يستعجل العبد الإجابة ويمل من الدعاء فيتركه. وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي".
إذن - أختي الكريمة- إن كان الله عز وجل قد أراك إجابة كل دعواتك السابقة في الدنيا، فتأكدي أنه أيضًا استجاب دعوتك الأخيرة التي تلحين عليه سبحانه فيها منذ سنوات.
وربما لم يعجل الله عز وجل لك إجابة دعوتك لسبب آخر، وهو أنه سبحانه يحب سماع صوتك في إلحاحك عليه بالدعاء وذاك فضل عظيم منه سبحانه. فقد ورد بسند ضعيف أن العبد المؤمن ليدعو الله تعالى، فيقول الله لجبريل: لا تجبه فإني أحب أن أسمع صوته، وإذا دعاه الفاجر قال: يا جبريل: اقض حاجته، فإني لا أحب أن أسمع صوته.
وربما كانت هذه المسألة- أختي الكريمة- قد سبق في علم الله عز وجل أن في إجابتها لك ضررًا عليك لا تدركينه أنت، وأراد الله عز وجل أن يقيك هذا الشر، وأن يعوضك عنها خيرًا في الدنيا أو الآخرة.
على كل الأحوال، لا ينبغي لك أبدًا - أختي الكريمة- أن تملي من الدعاء وتتركيه، وقد رأيتِ أثره بنفسك طوال حياتك الماضية، أفمن أجل مسألة واحدة لم ترَي إجابتها تتركين الدعاء، وتنصرين الشيطان على نفسك؟!! أسمعك تقولين:"لا بالطبع".
وفقك الله - أختي الكريمة- لما يحب ربنا ويرضى، وحقق لك ما تتمنين، وأسعدك في الدنيا والآخرة، وتابعينا بأخبارك
ـــــــــــــــــــ
لا تترك"التراويح".. وكل حسب استطاعته ... العنوان
العبادات ... الموضوع