فهرس الكتاب
بمناسبة دخول شهر رمضان، أجد صعوبة في قيام الليل، وخاصة حين نصلي بجزء، وهناك من يصلي بحزب أو ربعين، فهل الأفضل أن أصلي بأقل، أم أصلي مع من يصلي بجزء ولكن ربما لا أكمل صلاتي؟
... السؤال
الأستاذ همام عبد المعبود ... المستشار
... ... الرد ...
الأخ الحبيب / مازن
كل عام وأنت والمسلمين في كل ربوع الدنيا بخير، بمناسبة دخول شهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا وعليكم وعلى المسلمين بالأمن والأمان والسلامة والإسلام، ونسأل الله أن يجعل لنا في أوله رحمة، وفي أوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.. آمين يارب العالمين.
وشكر الله لك اهتمامك بالسؤال عن أمور دينك، وبعد: فإنه لا يخفى عليك - أخي مازن - ما لقيام الليل من فضل، فقد وصف الله المتقين في سورة الذاريات بجملة صفات منها حرصهم على قيام الليل، وأوضح لنا أنهم بذلك استحقوا فسيح الجنات، قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} (الذاريات: 15-17) .
ووصفهم سبحانه في سورة الفرقان بقوله: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا... } ، إلى قوله تعالى: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} (الفرقان: 64-75) .
كما امتدح الله أهل الإيمان والتقوى، بجميل الخصال وجليل الصفات، ومن أخص ذلك أنه وصفهم بالحرص على قيام الليل، فقال تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (السجدة: 15-17) .
كما بينت لنا السنة المطهرة فضل قيام الليل:
* فقد ورد في صحيح مسلم عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"أفضل الصلاة بعد المكتوبة - يعني الفريضة - صلاة الليل"، وفي حديث عمرو بن عبسة قال صلى الله عليه وسلم:"أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن".
* وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال:"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له ؟! من يسألني فأعطيه ؟!، من يستغفرني فأغفر له ؟!"