فهرس الكتاب
أنا شاب وحيد. وهناك فرق شاسع بيني وبين أصغر أخت في إخواتى في السن والعقل والتفكير والمستوى العلمي؛ فأنا الوحيد الذي أكمل إلى المرحلة الجامعية في العائلة كلها. مما يفرض على التفوق (العبء الثالث) .
كنت متفوقا دراسيا حتى انتهيت من الثانوية العامة؛ إلا أنى اندثرت تماما بعد دخول الكلية. لكنى لم أرسب والحمد لله حتى الآن. وإنما أجد نفسي الآن في موقف لا احسد عليه. وما يحرق صدري أن ليّ زميل غير ملتزم قد فاقني دراسيا. وأظن أنني على قدر التزام أكثر منه، وأرى الجميع يحترمونه ويسيرون رأيه على رأيي؛ حتى وإن كان رأيي أنا الأصوب. مما يجعلني احترق (العبء الرابع) .
أعلم إن الحقد قد أخذ من قلبي ما أخذ. لكنني أشعر بأني الأولى منه بالتفوق الدراسي. وكل تصرف يقوم به أفسره على أنه أفضل منى ماديا ودراسيا. وأنه يتصرف معي هكذا؛ ليس إلا لمجرد المنافسة التي كانت بيني وبينه؛ ولكن لأنني انفصلت عنه منذ زمن عند التزامي لأنه أصر على الاختلاط وأنا امتنعت عن هذا. وسؤالي ذو شقين:
* أولا: كيف أقضى على هذا الحقد الذي يجعلني أشعر وكأنني ملطشة بما يفقدني ثقتي في نفسي؟.
* كيف أعود إلى تفوقي ؟
... السؤال
فريق الاستشارات الإيمانية ... المستشار
... ... الرد ...
يقول الأستاذ أحمد محمد سعد، باحث ماجستير بجامعة الأزهر، وإمام وخطيب بوزارة الأوقاف بمصر:
أخي الحبيب سلم الله صدرك مما أنت فيه. وأسأله سبحانه أن يبرؤك من هذه الداءات. لست أدري أأشفق عليك أم أرثي؛ لما وصلت إليه من حال أتعبت فيها نفسك وأحرقت فيها قلبك بيدك. فكنت كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.
والشاعر العربي تنبه لحال أمثالك فقال:
فالنار تأكل نفسها ** إن لم تجد ما تأكله
يا أخي"الملتزم"عن أي التزام تتحدث؛ وأنت تعد عيشتك مع أمك وأختك عبئا وهما ثقيلا. أم عن أي التزام تتحدث؛ وأنت تزدري نعمة الله عليك مهما بدت قليلة في عينيك. ثم عن أي التزام تتحدث وأنت تحسد الناس علي ما ساقه الله إليهم جزاء سعيهم وكدهم من فضله فتسيء بذلك الأدب على الله.
ألا قل لمن بات لي حاسدا *** أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في حكمه *** لأنك لم ترض لي ما وهب
ودعني أنبهك إلى أن ما أنت فيه؛ ظروف عادية يمر بها كل شابٍ في بلادنا. بيد أن العاقل هو من لا يدع نفسه نهبة لتلك الظروف، ويترك نفسه مطية للأيام. بل يمتطيها ويجعل من ليمونته الحامضة شرابا حلوا يسعد به.