الصفحة 11267 من 35630

ثم تتساءلين مستنكرة: (هل أتساوى في هذا مع من يعق أبا صالحا يرجو بره ويعينه عليه؟) ، وبالطبع فكما أن هناك ابنا عاقا لوالده، أو بنتا عاقة لوالدها، فقد يكون الأب عاقا لولده أو بنته، وإن من عقوق بعض الآباء لأبنائهم ألا يعينوهم على برهم.

ثم تقولين: ( أشيروا على من فضلكم، أنا خائفة من الله) ، وتسألين عن موقفك من ربك وتقولين: ( هل رغم كل هذا أعد عاقة له رغم كونه شخص غير جدير بالاحترام؟) ، وتتساءلين مستنكرة: (كيف أبر شخص لا أحترمه؟)

وأستعين بالله وأقول لك:

أولا: سألت نفسي ما الذي دعا أختنا صاحبة الرسالة إلى الاعتراف بأنها لا تحترم أباها؟، وما الذي جعلها تصدرا هذا الحكم القاسي على والدها فتصفه بأنه: شخص غير جدير بالاحترام؟!، وكيف هان عليها أن تخرج هذا اللفظ من فمها ؟!، كيف استطاعت أن تصفه بأنه أب غير صالح ؟!!.. كيف ؟؟

ثانيا: لم توضحي لنا في رسالتك: لماذا لا تحترمين والدك؟، وما هي مبرراتك التي تسوقينها لتدفعين عن نفسك تهمة العقوق؟، كنت أتمنى أن لو ذكرت لنا بشيء من التفصيل: كيف كان أبوك يصدك عن بره؟، وكيف حاولت أن تكوني بارة به ؟، وما الذي فعلته لتحملين نفسك على بره؟، نحتاج منك مزيدا من التوضيح، فسؤالك يحمل علامات استفهام كثيرة، وحتى نقدم لك إجابة واضحة لا بد أن يكون سؤالك واضح ومحدد.

ثالثا: لعل من المهم هنا أن أذكرك ببعض ما ورد في الدستور الخالد، القرآن الكريم، فقد أمرنا الله تعالى بالإحسان إليهما وجعله منزلة البر بالوالدين بعد الأمر بعبادته والتحذير من الإشراك به قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} ، كما أوصانا سبحانه ببرهما والإحسان إليهما فقال جل شانه: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} ، وقال أيضا: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} .

والآيات في هذا المعنى كثيرة وهي في مجملها تدل على وجوب برهما، والإحسان إليهما وشكرهما على إحسانهما إلى الولد من حين وجد في بطن أمه إلى أن استقل بنفسه وعرف مصالحه. وبرهما يشمل الإنفاق عليهما عند الحاجة، والسمع والطاعة لهما في المعروف، وخفض الجناح لهما، وعدم رفع الصوت عليهما، ومخاطبتهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن.

كما قال الله عز وجل في سورة بني إسرائيل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} .

هذا عما ورد في القرآن من آيات داعية إلى برهما والتحذير من عقوقهما، أما عن السنة، فقد ورد في الصحيحين"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي العمل أفضل؟، قال الصلاة على وقتها، قيل ثم أي؟، قال بر الوالدين، قيل ثم أي قال الجهاد في سبيل الله". وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت