الصفحة 11272 من 35630

نرى أو نظنُّ أنَّ هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه:"من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدَّلوا تبديلا"رواه البخاريُّ ومسلم.

سابعا: البشريات:

فمن طباع البشر أنَّ النجاح يدفع إلى مزيدٍ من النجاح، فما نراه الآن من بدايات العودة لله تعالى والإسلام ممثَّلةً في انتشار الحجاب، ومراكز حفظ القرآن، وامتلاء المساجد بالمصلِّين، والمدارس الإسلامية، وانتشار الأخلاق بين الناس، وعودة روح الجهاد والدفاع عن الإسلام ونصرته، وإعادة عزَّته، كلُّ ذلك وغيره من البُشْرَيات الكثيرة -رغم أنَّها كلَّها ما زالت بدايات- يدفع إلى مزيدٍ من العمل والإنجاز حتى يُتمَّ الله نصره.

ولعلَّ في قصَّة دعوة مصعب بن عمير رضي الله عنه لأهل المدينة للدخول في الإسلام ما يدلُّ على ذلك؛ إذ أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم مع الذين بايعوه في بيعة العقبة الأولى حين أتَوا للحجِّ وكانوا اثنا عشر فردًا ليعلِّمهم إسلامهم، فانتقل من بيتٍ لآخر يدعو فآمن من آمن.

وكان ذلك دافعًا له لمزيد من توصيل دعوة الله تعالى، حتى جاء حجُّ العام الذي بعده فبايع فيه سبعون رجلًا وامرأتان رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية على الدفاع عنه وعن دعوته، ثم انتشر الإسلام شيئًا فشيئًا بعد ذلك.

كذلك لما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمكَّة كانت هذه البُشرى دافعًا للمسلمين لمزيدٍ من نشر دعوة الإسلام والجهر بها.

ثامنا: التواجد في وسط الصالحين، والتعاون معهم:

فيُعين بعضهم بعضًا على زيادة الإيمان بالطاعة كالصلاة والصوم والذكر والتدبُّر وقراءة القرآن وغيره، ويحضُّ بعضهم بعضًا عند النسيان، ويشارك بعضهم بعضًا عند الدعوة لدينهم، ويقوِّي بعضهم بعضًا عند الدفاع عنه.

فقد كان هذا هو فعل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فقد كانوا يلتقون في صلوات الجماعة، ويتدارسون القرآن، ويشتركون في الأفراح والأحزان، ويعملون ويتاجرون ويجاهدون، فأصبحت حياتهم كلُّها همَّةً ونشاطا، وأحسنوا إعمار الكون وخلافة الله تعالى فيه.

تاسعا: القراءة في رفع الهمَّة:

وهي كثيرة، حفلت بها كتبنا، وامتلأت بها أسفارنا، فقط افتح وطالع واقرأ، فأنصحك بالقراءة في كتب الرقائق وتزكية النفس، إذ فيها الكثير من الحديث عن الهمَّة، وأخصُّ بالذكر كتابات الإمام ابن قيِّم الجوزيَّة والحارث المحاسبي رحمه الله، وشيخ زهَّاد بغداد الشيخ عبد القادر الكيلاني ، والأستاذ مصطفى صادق الرافعي.

ودعني أذكِّرك ببعض الأدبيَّات التي وردت في ذلك:

-قيل لأحد التابعين: أريدك في حُوَيْجة -تصغير حاجة-، فقال: ابحث لها عن رُجَيْل -تصغير رجل. فأصحاب الهمم العالية هم للأمور العظام لا الحاجات الصغيرة.

-مجموعةٌ من الأشعار في رفع الهمم: يقول المتنبِّي:

سبحان خالِق نفسي كيف لذَّتها ... .. فيما النفوس تراه غايةَ الألمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت