الصفحة 11281 من 35630

بالزواج إن استطاعوا، وبين لهم أن الصوم حل ووقاية لمن لا يملك مؤونة الزواج، فقال صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".

ونهانا الإسلام عن ارتكاب الفاحشة، بل نهانا عن مجرد الاقتراب من مداخل هذه الفاحشة فقال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} (الإسراء:32) ، بل سد الإسلام الطرق الثلاث المؤدية إلى ارتكاب هذه الجريمة، ألا وهي النظرة، واللمسة، والخلوة، فجعل"النظرة سهم مسموم من سهام إبليس"، ورتب لمن تركها مخافة الله الأجر الكبير فقال".. من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه"، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم المسلم أن يمس امرأة لا تحل له، وحذرنا من الخلوة بالنساء فقال:"لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما".

هذه يا أخ خالد مقدمة ضرورية، لابد منها لنضع النقاط فوق الحروف، أما عن مشكلتك فإنني أوصيك بالآتي:-

* أن تكون قويا قادرا على كبح جماح نفسك، فلا تبدو أمام نفسك ضعيفا، لا طاقة لك بالسيطرة على مشاعرك، فما هكذا يجب أن يكون المسلم. فاحذر أن ترى نفسك منك ضعفا فتهون عليها.

* أن تبادر بالزواج إن كنت تملك مؤنته، فإنه أغض لبصرك وأحفظ لفرجك من الوقوع في الحرام.

* إن لم يكن في مقدورك الزواج الآن، فإنني أوصيك بالإكثار من نوافل الصيام، فإنه سيكون بعون الله وسيلة ناجعة لكبح شهوتك وكسر حدتها، ويمكنك أن تزاوج بين نيتك فتكسب الأجر الكبير، فيمكنك مثلا أن تصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، فتأخذ بذلك أجر صيام السنة، وفي الوقت نفسه سيكون الصوم عاملا مساعدا لك على كسر شهوتك.

* أوصيك بأن تتخذ لك صديقا صدوقا، أو يكن لك إخوة في الله تعش معهم حياة إيمانية، فإنهم سيعينونك على الطاعة، فآخهم في الله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} .

* لا تخل بنفسك كثيرا فإن الشيطان من الجماعة بعيد، وهو من الواحد أقرب، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.

* أكثر من قراءة القرآن فإنه خير وبركة، واتخذ لك منه وردا ثابتا تحرص عليه، فإن هذا مما يعين على الاستمرار والمواظبة، عسى الله أن يحصنك به من الشيطان، ويصرف به عنك هذه الهواجس والنوازع. قال تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا، وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} .

* أكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، قال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (الأعراف:200) .

* اتخذ لنفسك وردا من الذكر المشروع، والمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحافظ عليه، عسى الله أن يحفظك به، قال تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت