فهرس الكتاب
وقد فسر العلماء - ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية [8] - الكاسيات العاريات: بأنَّ من معانيها أن تلبس الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع جسمها. وقد انتشر عند النساء ظاهرة اللباس الذي يكون أسفلهُ ضيقًا لا تكاد المرأة تمشي فيه، ومما يزيدُ الأمر فتنة وضع فتحات جانبيه تظهر ساقيها. وجزءًا من فخذها. والله المستعان!!
ثانيًا: ليس للمرأة أن تلبس البنطلون، لأنه من الثياب الضيقة التي تحددُ أجزاء البدن التي تحيط بها. فهو داخلٌ في معنى الحديث، ثم إنَّ في لبسه تشبهًا بالرجال، لأنه من لباسهم، بل إني أخشى أن يكون لبس المرأة البنطلون داخلًا في ثوب الشهرة الذي سيأتي الحديث عنه إن شاء الله.
ثالثًا: إنَّ هذا اللباس الضيق له آثار على بدن المرأة، يقول الدكتور وجيه زين العابدين: إنَّ الملابس الضيقة لا تخلو من أضرار لما قد تسببه من حساسية الجلد، والضغط على الأحشاء الداخلية، هذا عدا حساسية النايلون نفسه ( [9] ) .
الشرط الثالث: ألا يشبه لباس الرجال
فإنَّ لثوب الرجل صفات أهما أن يكون فوق الكعبين أو إلى أنصاف الساقين، وقد ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ) ) [10] .
ولكن الأمر أنعكس في هذا العصر، فصار ثوب كثيرٍ من النساء فوق الكعبين، وبعضهنَّ إلى أنصاف الساقين، وصار ثوب الرجال أسفل من الكعبين، ولا شك أنَّ قصر ثوب المرأة يُؤدي إلى ظهور عورتها من القدم والساق ونحوهما، وظهور زينتها إذا قامت، أو انحنت، أو جلست ، والله يقول: (( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ) ) (النور: 31) فإذا نُهيت عن إظهار زينة الرجل فهي منهية عن إظهار الرجل نفسها من باب أولى.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل" ( [11] ) .
ولباس المرأة أسفل من الكعبين لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن! قال: يرخينه شبرًا، فقالت: إذن تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعًا ولا يزدن عليه ) ) [12] .
فهذا فيه دليل على وجوب ستر قدم المرأة، وأنه أمرٌ معلوم عند نساء الصحابة - رضي الله عن الجميع - وأن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يجوز إظهاره، فلابدَّ من ستره، ولا يكون ذلك إلاَّ بأن ترخي المرأة ثوبها شبرًا أو ذراعًا، فعلى المرأة المسلمة أن تعمل بهذا الحديث، وتفصل ثيابها على ما يقتضيه الدليل الشرعي، ويكون لها قدوة بنساء خير الأمة وأفضل القرون.
وهناك أحاديث كثيرة تنهى المرأة أن تتشبه بالرجل، وتنهى الرجل أن يتشبه بالمرأة، ولا شك أن تشبه أحد الجنسين بالآخر انحرافٌ عن الفطرة، ودليلٌ على عقليةٍ فاسدة، وهو داءٌ عضال، انتقل إلينا نتيجة الاحتكاك بالغرب، ومحاكاته وتقليده، حتى أصبح الرجل كالمرأة! والمرأة كالرجل، في الزي واللباس والمشية والكلام ونحو ذلك! وهذا أمرٌ مستقبح يأباه الشرع، وتنفرُ منه العقول السليمة، لذا زجر عنه الإسلام، فقد