الصفحة 1132 من 35630

ثالثًا: لبس العباءة لابد أن يكون ضافيًا على جميع البدن، لئلاَّ يظهر شيءٌ من مفاتن بدنها وثيابها، لأنَّ ظهور هذا من التبرج الذي نُهيت عنه المرأة المسلمة، قال تعالى: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) (سورة الأحزاب) . وعلى هذا فلا تضع المرأة عباءتها على كتفها أو على رأسها، ثُمَّ ترفع أسفلها، لعدم حصول المقصود منها.

رابعًا: إنَّ مهمة العباءةِ ستر ما تحتها من لباسٍ يعتبر من أهم أنواع الزينة المكتسبة، يقول تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ) (سورة الأحزاب:59) والجلباب هو الرداء فوق الخمار. وقيل: هو ثوبٌ واسع تستر به المرأة بدنها كله، والعباءة نوع من الجلباب.

قالت أم سلمة - رضي الله عنها: لما نزلت هذه الآية: (( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ) )، خرج نساء الأنصار كأنَّ على رؤوسهنَّ الغربان من السكينة، وعليهنَّ أكسيةِ سود يلبسنها [5] .

وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تلبس العباءة المطرزة، التي يكون في أطرافها وأكمامها قيطان أو خيوطٍ ملونة، أو تكون واسعة تظهر منها الذراع، لأنَّ هذا من التبرج، ولأنَّ العباءة إذا كانت زينةً في نفسها فهي بحاجةٍ إلى ما يسترها.

الشرط الثاني: ألا يكون اللباس ضيقًا يصف جسمها

وذلك أنَّ الغرض من اللباس - كما سبق - ستر العورة، ومواضع الزينة، وهذا إنما يكون بالثوب الواسع، أما الثوب الضيق فإنه - وإن يستر لون البشرة - يصفُ جسم المرأة أو بعضه، فالواجب على المرأة أن تهتم بستر بدنها وتقاطع جسمها، والتساهل في ذلك من أعظمِ أسباب الفساد ودواعي الفتنة.

يقول أسامة بن زيد - رضي الله عنه: كساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبطية كثيفة مما أهدى له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال: مالك لم تلبس القبطية؟ قلت: كسوتها امرأتي. فقال: (( مرها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخافُ أن تصف حجم عظامها ) ) [6] .

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يأمر أسامة أن يطلب من امرأته أن تضع تحت هذا الثوب الثخين غلالة، ليمنع وصف بدنها وحجم عظامها؛ فهذه القبطية - وإن كانت ثخينة - قد تصف الجسم، ولا سيما إذا كان اللباس الثخين من طبيعته الليونة والانثناء؛ ولذلك خاف صلى الله عليه وسلم من أن تصف حجم عظامها.

وانطلاقًا من هذا الشرط على المرأة ملاحظة ما يلي:

أولًا: أن تعلم المرأة أن اللباس الضيق الذي يصف مفاتن الجسم لا يجوز شرعًا عند المحارم ولا عند النساء، وهو داخلٌ في لباس أهل النار كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( سيكون في آخر أمتي نساء كاسياتٍ عارياتٍ على رؤوسهن كأسنمة البخت إلعنوهنَّ فإنهن ملعونات ) )وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: (( لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ) ) [7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت