فهرس الكتاب
المسلمة في ذلك؟ أهو التعقل ومعرفة حكم الإسلام؟ أم هو إجادة التقليد وحب التبعية والإعجاب بما عليه الآخرون من خيرٍ أو شر؟!
لقد انتشرت في المكتبات"مجلاتُ الأزياء"التي تُعنى بصفة لباس المرأة، وتنويع التفصيل، تسابقت النساء إلى اقتنائها ، بل إنَّ مما يُؤسف عليه، أنَّ بعضهنَّ لها اشتراك سنوي أو شهري، في هذه المجلات التي هي من وضعِ مصممي الأزياء، الذين خدعوا نساءنا باسم الموضة، وسخروا منهنَّ لترويج بضاعتهم، مع إفساد الأخلاق، والقضاءِ على العفة والنزاهة.
إن انتشار مثل هذه المجلات فيه محاذير عديدة منها:
-اشتمالها على صورِ فتيات شابات عاريات، واقتناءِ الصور حرام للأدلة في ذلك.
-إنَّ هذه الأزياء والموديلات تتنافى غالبًا مع قواعد الإسلام في لباس المرأة، لأنها صُممت في بلاد الكفر والإباحية، التي لا ترى بأسًا في العري، أو وصف حجم البدن، أو ظهور ما يسبب الفتنة، ونحو ذلك ممَّا تشتمل عليه.
-إنَّ المرأة تتطلعُ إلى كل زي جديد، فيقتضي ذلك - بالتدريج - نبذ أحكام ديننا والتأثر بأزياءٍ لا تمت إلى الإسلام بصلة، وإذا كثر الإمساس قلَّ الإحساس، وهذا هو الواقع.
-إنَّ التهافت على شراء هذه المجلات واقتنائها، يوحي بأن عندنا نقصًا في موضوع لباس المرأة، نريد تكميلهُ من غيرنا، ولا ريبَ أنَّ تشبه أمةٍ بأمةٍ في غير ما أذن فيه ينافي الدين، وهو دليلُ الضعف والانحطاط والإحساس بالهزيمة وفقدان الثقة.
-إنَّ هذه المجلات تلعبُ بعقل المرأة، وتجعلها حقلًا للتجارب والحصول على أرباحٍ طائلة، لأنَّ هذه المجلات تتغيرُ بسرعةٍ مذهلة، فكلما تغيرت الموضة ازدادت النساء شراءً وإنفاقًا.
-إنَّ هذه المجلات خدمةً لمعامل الأقمشة الأجنبية، ذلك أنَّ المرأة تفصلُ عددًا من الملابس على نمطٍ معين، حتى إذا أكملت استعدادها تغير"الموديل"فجأة، فتركت ملابسها القديمة، وبدأت في تفصيلٍ جديد، وهكذا!
ولو وضعت المرأة إحصائية لملابسها في العام، لاتضح الإسرافُ في الشراء والخياطة، كما يدلُ على ذلك كثرة مشاغل الخياطة في المدن والقرى.
والقصد أنَّ المرأة منهيةٌ - كالرجل - عن التشبه بالكفار، ومنه التشبه بهم في اللباس، وقد ورد عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ) [17] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: ( وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم) ، كما في قوله تعالى (( وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ) ( سورة المائدة:51 ) [18] .
وقال في سبل السلام:"والحديث دال على أنَّ من تشبه بالفساق كان منهم، أو بالكفار أو بالمبتدعة في أيِّ شيءٍ مما يختصون به من ملبوسٍ أو مركوبٍ أو هيئة . . [19] ."
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ ثوبين معصفرين، فقال: ("إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها") ( [20] ) .