الصفحة 1136 من 35630

وفي رواية قال: (( اذهب فاطرحهما عنك"قال: أين يا رسول الله؟ قال:"في النار ) )والمعصفر: هو المصبوغ بالعصفر، وهو نبت معروف.

والكلام في التشبه يحتاج إلى بسطٍ ليس هذا مكانه، ولكن أكتفى بالنقاط الآتية:

1)إنَّ الإسلام يريد من المسلم والمسلمة أن يكون لكل منهما شخصيةً مستقلة، وذلك بأن يأخذ عقيدته وعبادته، وأخلاقه وسلوكه، من المصدر الرباني لا من غيره، وبذلك تحصل له العزة والسعادة في الدارين، وإنَّ الأفكار والمناهج الأخرى غير صالحةً للتلقي منها واتباعها، لتحريفها وفسادها، وكفى بأهلها وأتباعها الضالين والمنحرفين دلالةً على عدم صلاحها وإصلاحها.

2)إنَّ التشبه بالكفار ضعفٌ وانهزامية، وعقدةُ نقصٍ سرت في أجسام بعض المسلمين في هذا العصر، بين الرجال والنساء على حدٍ سواء، وكأن عندنا من النقص والتخلف ما نحاولُ أن نمحوه بالتشبه بالكفار، واقتباس مناهجهم وأوضاعهم، وقد حكى ذلك المؤرخ"عبد الرحمن بن خلدون"، وعقد له فصلًا في مقدمته، فليرجع إليه [21]

3)إنَّ التشبه بالكفار لابد أن يورث عند المسلم نوعَ مودةٍ لهم، أو هو على الأقل مظنةُ المودة، فيكون مُحرمًا من هذا الوجه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورثُ المحبة والموالاة، فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟ فإنَّ إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان) [22] .

فليعلم هذا من يتشبه بالإفرنج في لباسهم أو سلوكهم، وعاداتهم وغير ذلك مما يشعرُ بالميل إلى حبهم والإعجاب بهم، ويزدري المسلمين المتمسكين بما هم عليه من لباس وسلوك وعادات.

4)الضابط في موضوع التشبه بالكفار، هو ما ذكرهُ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - من أنَّ كل فعلٍ مأخوذ عن الكفار ممَّا هو من خصائصهم فهو تشبه.

أما ما انتشر بين المسلمين مما لا يتميزُ به الكفار، ففي كونه تشبهًا نظر، لكن قد ينهى عنه لئلا يكون ذريعةً إلى التشبه، وإذا عارض هذا الفعل نصًا من نصوص الشريعة أو أصلًا، أو ترتب عليه مفسدةً فإنَّه ينهى عنه لذلك.

والشريعة إذا نهت عن التشبه بالكفار دخل في النهي، ما عليه الكفار قديمًا وحديثًا، وبهذا نعلم أنَّ ما عليه الكفار في هذا الزمان من الأخلاق والعادات التي تختص بهم، مما لم يكن معروفًا من قبل فنحنُ منهينَ عنه [23] .

[1] انظر: فتح الباري (3/405) .

[2] الموطأ (1/328) ، وانظر: جامع الأصول (3/23) .

[3] النظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (15/371) .

[4] فتاوى معاصرة ص31.

[5] تفسير ابن كثير (6/471) . وانظر تفسير آيات الحجاب ص15.

[6] أخرجه أحمد (5/205) ، والبيهقي (2/234) وله شاهد من حديث دحية نفسه أخرجه أبو داود وغيره وفيه مقال. انظر: عون المعبود (11/174) ، وحجاب المرأة للألباني ص60، ط الخامسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت