فهرس الكتاب
اسأل عليّا ثم ارجع إليّ فأخبرني بالذي يقول لك. قال: فأتى عليّا فسأله فقال: في الخمار والدرع السابغ، فرجع إلى عائشة فأخبرها، فقالت: صدق.
وروى عبد الرازق من طريق أم الحسن قالت: (( رأيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تصلي في درع وخمار ) )وإسناده صحيح [4] .
وينبغي للمرأة أن تصلي في درعٍ سابغ يغطي قدميها، وخمار يغطي رأسها وعنقها، وجلبابٌ تلتحف بهِ من فوق الدرع، والغرض من ذلك الستر، لأنَّ الجلباب تجافيه راكعة وساجدة، لئلاَّ تصفها ثيابها، فتبين عجيزتها ومواضع عورتها، وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: (( إذا صلت المرأة فلتصلِّ في ثيابها كلها ) ): الدرع والخمار والملحفة [5] .
والملحفة: هو الثوب تلتحف به المرأة فوق ثيابها، ويُسمى الجلباب والملاءة، ويعرف عند نسائنا (بالجلال) : وهي كلمة عربية فصيحة، جمعها أجلة ( [6] ) .
ووجه المرأة ليس بعورةٍ في الصلاة، إلاَّ إذا كان بحضرتها أجانب ليسوا من محارمها، كأخي زوجها وابن عمها، فيجب عليها سترة، لأنَّه عورة في باب النظر.
أما الكفان والقدمان فقد ذكر شيخ الإسلام - رحمه الله - أنَّه لا يلزمُ سترهما في الصلاة فليسا بعورة، قال في الإنصاف: وهو الصواب [7] .
وأما حديث أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار، قال: (( إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها ) ). فهذا وإن دل على وجوب ستر القدمين في الصلاة، لكن ضعفهُ كثيرٌ من أهل العلم، وقالوا: أنَّه لا يصحُ لا مرفوعًا ولا موقوفًا فلا تقوم به حجة ( [8] ) .
فأمرها بتغطية يديها وقدميها في الصلاة إذا لم يكن عندها أجانب يحتاج إلى دليل، وإنَّما هي مأمورةٌ بالخمار مع القميص، لكن عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( المرأة عورة ) ) [9] . يدل على أن سترهما في الصلاة أحوط، والله أعلم.
قال في المغني: (ويكره أن تنتقب المرأة وهي تصلي. لأنَّه يخلُ بمباشرة المصلّى بجبهتها وأنفها، ويجري مجرى تغطية الفم للرجل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه) [10] .
وعلى المرأة إذا صلّت وعندها غير محارمها، أو يمر عليها أجانب كما في المسجد الحرام أن تستر جميع بدنها بما في ذلك الوجه والكفان والقدمان، لا لأجل الصلاة، وإنما لأجل النظر؛ لأنَّ عورة النظر ليست مرتبطةً بعورة الصلاة، فهذا نوع، وهذا نوع، وأخذ الزينة في الصلاة إنَّما هو لحق الله تعالى، ولهذا لا يجوز أن يصلي عريانًا ولو كان وحده، وزينة الصلاة غير الزينة خارج الصلاة، فقد يسترُ المصلي في الصلاة ما يجوزُ إبداؤه في غير الصلاة، فالمرأة تلبس الخمار على رأسها في الصلاة ولو كانت عند زوجها ومحارمها، ولا تختمر عندهم إذا كانت في غير الصلاة. وكذلك الوجه والكفان والقدمان، ليس لها أن تبدي شيئًا منهما للأجانب، وأما سترهما في الصلاة فلا يجب، بل تكشف وجهها إذا لم يكن عندها أجانب كما تقدم [11] . والله أعلم.
[1] فتح الباري (1/466) .