فهرس الكتاب
ثانيا- بالنسبة لموقفك من صاحبك في السكن الذي وصفته بأنه ملتزم ولكن تعيب عليه بعض الأمور.. أقول لك أخي الحبيب:
مشكلة البعض أنه يتعامل مع الملتزمين على أنهم ملائكة"لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"، فينتظر منهم أن يخرجوا عن طبيعتهم البشرية؛ فلا يقع منهم أي خطأ أو عيب. وهذا فهم غير صحيح فالملتزمين بشر كباقي البشر يخطئون ويصيبون، ويذنبون ويستغفرون، مع مراعاة أنه يجب عليهم أن يتميزوا عن عوام الناس في هذا الأمر فلا يأتون الكبائر ولا يجاهرون بالصغائر، وإذا غلبتهم أنفسهم ووقعوا في المعصية فعليهم سرعة التوبة والرجوع إلى الله، وليعلموا أنهم قدوة لغيرهم؛ فليراعوا المكانة التي وضعهم الله فيها.
إذن يا أخي عامل الناس كلهم - ملتزمين وغير ملتزمين- على أنهم بشر، واعلم أنه من طلب صديقا بلا عيب بقي بلا أصدقاء.
ثالثا-بالنسبة لغيرتك من صاحبك الملتزم.. فأنت لم توضح لنا سبب هذه الغيرة.. هل هو متفوق عليك في أمر مادي معين؟ وإن كنت لا أظن ذلك، خاصة أنك تشعر أن لديه نفس الشعور، ولكنني وجدتك بعد ذلك تصرح بأن هذه الغيرة تمتد لتشمل كل الملتزمين تقريبا، وأيضا لا أدري ما السبب فيها؟
هل هو شعورك بأنك مذنب وعاص وأن هؤلاء وصلوا لدرجة يصعب عليك الوصول إليها ؟ إن كان هذا هو السبب فأظن أنه سيزول الآن بعض أن بدأت تضع قدمك على طريق الالتزام الآن؛ فالالتزام ليس جماعة أو هيئة معينة، ولكن كل من تقرب لله بفعل أوامره والانتهاء عن نواهيه فهو ملتزم.
أم أن السبب هو أفعال بعض أدعياء الالتزام الذين ضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا بأفعالهم المنفرة من الالتزام؟، إن كان ذلك هو السبب فأنصحك هنا ألا تعمم الحكم على الكل بناء على ما وجدته من البعض، وأذكرك بما قلته لك منذ قليل من أن كل بني آدم خطاء -ملتزمين وغير ملتزمين-، وربما ما لاحظته عليهم من أفعال تراها أنت خطأ لها ما يبررها عندهم؛ فالتمس لهم الأعذار وقدم حسن الظن، وإن لم تجد عذرا فاتهم نفسك بسوء تقدير الموقف وأنك فهمته خطأ؛ فما تراه أنت خطأ وعيبا ربما لا يكون في حقيقته كذلك.
أم أن السبب هو الصورة السيئة التي رسمتها بعض وسائل الإعلام عن الملتزمين؟، إن كان ذلك هو السبب فأدعوك هنا أن تحكم على الفرد - أيا كان- بعمله ومواقفه لا بما يقال وينقل عنه، خاصة في هذا الوقت الذي لا تخفى عليك فيه الحرب الشرسة المعلنة على الإسلام وأهله، والتي من وسائلها تشويه صورة الملتزمين عند عامة الناس بما يُبث من برامج وأعمال درامية تبتعد عن الحقيقة كثيرا.
أما بالنسبة لتحليلك أفعال الآخرين وعدم الاكتفاء بالظاهر؛ فهذه مشكلة، وأظن أنها ربما تكون هي السبب فيما تعاني منه من غيرة من الآخرين، وأنت قد اعترفت بخطئك في هذا الأمر وعددت بعض الآثار السلبية الناشئة من ورائه مثل حدوث كراهية في نفسك لبعض الأشخاص، ووقوعك في غيبتهم وهذا ذنب عظيم.. إذن فأنت مقتنع معي بأن هذا الفعل خطأ لما له من آثار سلبية؛ ولذلك أذكرك بما يأتي: