فهرس الكتاب
1.مجتمع الصحابة الذي يعتبر أطهر مجتمع وجد على وجه المعمورة لم يخلُ من المنافقين، ومنهم من كان معروفا بذلك وكان الرسول يعرف أسماءهم، ومع ذلك كان هَمُّ الصحابة الأول هو أن يحذر كل منهم أن يكون من هؤلاء المنافقين، ولم يشغل أحد منهم نفسه بتحليل نفسيات الناس وأفعالهم للتمييز بين المنافقين والمؤمنين؛ بل كانوا يتعاملون معهم بما كفله لهم الشرع من واجبات وحقوق؛ فعامل الناس بأفعالهم الظاهرة ودع البواطن والنيات لعلام الغيوب.
2.إذا وجدت بعض العيوب والأخطاء من أحد الأشخاص فتذكر الجانب الآخر منه؛ فلن تعدم حسنة له أو عملا صالحا يحسن صورته في ذهنك.
3.احذر من مداخل الشيطان في هذا الأمر، خاصة إذا أصبت في بعض تحليلاتك -ربما يكون هذا من باب الصدفة المحضة- فيصيبك العجب بالنفس، وهو ما لاحظته من قولك:"وكثيرا ما أصيب في تحليلي، وأعتقد أنها موهبة من الله".
4.إذا حدثتك نفسك بعيوب الآخرين فتذكر عيوبك أنت وانشغل بإصلاحها وتذكر قول الشاعر:
لسانك لا تذكر به عورة امرئ ***فكلك عورات وللناس أعين
وعينك إن أبدت إليك مساوئ امرئ*** فصنها وقل يا عين للناس أعين
فكما تحلل عيوب الناس فإن هناك من يحلل عيوبك وأفعالك.
أما بالنسبة للنقطة الثالثة الخاصة بموضوع خطبتك من هذه الفتاة ثم تركك لها بعد فترة من الخطبة؛ وهو ما تراه أنت ظلما لها.. فإنني أقول لك:
لقد ارتكبت بداية في هذه الأمر عدة أخطاء، منها:-
1.تسرعك في الموافقة عليها من البداية وعدم إعطاء نفسك الفرصة الكافية للاقتناع القلبي والعقلي بها قبل أن تبدي الموافقة عليها.
2.أهلها كانوا صادقين وأمناء معك حينما أخبروك قبل الارتباط بالحرق الذي بها، ومع ذلك لم تتروَّ في الموضوع ووافقت عليها.
3.موافقتك على هذه الفتاة كان باعتبارها عقابا لك من الله تعالى على ما اقترفته من جرائم في الماضي، وهذا فهم مغلوط؛ فالأصل أن الإنسان إذا أرد الارتباط فإنه يبحث عن الفتاة الملائمة لظروفه ولما يضعه من شروط، فإذا وجد من يتحقق فيها هذه الشروط من خلال التحري الدقيق - دون علمها- فإنه يستخير الله تعالى ويدعوه أن ييسر له الخير حيث كان، فإذا وجد راحة وتيسيرا للأمور فليسر في الطريق نحو إتمام الزواج. هذا هو الطريق الطبيعي للارتباط، ولكنك أخذت الموضوع على أنه قدر الله الواقع عليك، ولا راد له، مع أنك أنت الرجل وأنت الذي بادرت وتقدمت لهذه الفتاة، ولم تأت لك هي.
4.حينما قررت فك الارتباط بهذه الفتاة كنت صريحا جدا في موضع غير مطلوب فيه الصراحة المطلقة مراعاة لنفسية الفتاة وأهلها؛ فكان يمكنك أن تتعلل ببعض العلل الشرعية بعيدا عن موضوع الحرق هذا؛ فمثلا كان يكفيك أن تقول إن هناك بعض الظروف الخاصة التي تمنعك من الارتباط الآن، أو غير ذلك من الحيل التي كان يجب عليك أن تراعي بها نفسية هذه الفتاة بدلا من أن تضيف جرحا نفسيا لجرحها الجسدي.