فهرس الكتاب
مسلمون ، يجالسون بنات مسلمات متكشفات باديات العورات ولا ينكر ذلك الآباء المسلمون ولا الأمهات المسلمات.
وأمثال هذا كثير، لا يدفع في يوم واحد ولا بوثبة عاجلة، بل بأن نعود إلى الحق، من الطريق الذي وصلنا منه إلى الباطل ، وإن وجدناه الآن طويلًا - وإن من لا يسلك الطريق الطويل الذي لا يجد غيره لا يصل أبدًا - وأن نبدأ بمحاربة الاختلاط. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [ لا يخلُوَنّ رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ] رواه أحمد والترمذي والحاكم . وقال صلى الله عليه وسلم:
[ لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي مَحرَم ] متفق عليه .
السفور إن اقتصر على الوجه - كما خلق الله الوجه - نقبل به - وإن كنا نرى الستر أحسن وأولى - وأما الاختلاط فشيء آخر، وليس يلزم من السفور أن تختلط الفتاة بغير محارمها، وأن تستقبل المرأة السافرة صديق زوجها في بيتها، أو أن تحييه إن لقيته في الترام، أو لقيته في الشارع، وأن تصافح البنت رفيقها في الجامعة، أو أن تصل الحديث بينها وبينه، أو أن تمشي معه في الطريق، وتستعد معه للامتحان وتنسى أن الله جعلها أنثى وجعله ذكرًا ،وركّب في كلٍّ الميل إلى الآخر فلا تستطيع هي ولا هو ولا أهل الأرض جميعًا أن يغيروا خلق الله ، وأن ( يساووا ) بين الجنسين أو أن يمحوا من نفوسهم هذا الميل
وإن دعاة المساواة والاختلاط باسم المدنية قوم كذابون من جهتين:
كذابون لأنهم ما أرادوا من هذا كله إلا إمتاع جوارحهم ، وإرضاء ميولهم ، وإعطاء نفوسهم حظها من لذة النظر، وما يأملون به من لذائذ أُخر، ولكنهم لم يجدوا الجرأة على التصريح به، فلَبَسوه بهذا الذي يهرفون به من هذه الألفاظ الطنانة ، التي ليس وراءها شيء: التقدمية ، والتمدن ، والحياة الجامعية ، وهذا الكلام الفارغ ( على دويه ) من المعنى ، فكأنه الطبل .
وكذابون لأن أوروبا التي يأتمرون بها، ويهتدون بهديها، ولا يعرفون الحق إلا بدمغتها عليه ، فليس الحق عندهم الذي يقابل الباطل ولكن ما جاء من هناك:
من باريس ولندن وبرلين ونيويورك، ولو كان الرقص والخلاعة، والاختلاط في الجامعة ، والتكشف في الملعب، والعري على الساحل والباطل ما جاء من هنا: من الأزهر، والأموي، وهاتيك المدارس الشرقية، والمساجد الإسلامية ولو كان الشرف والهدى ، والعفاف، والطهارة، طهارة القلب وطهارة الجسد.
إن في أوروبا وفي أمريكا - كما قرأنا وحدثنا من ذهب إليها- أُسر كثيرات لا ترضى بهذا الاختلاط ولا تسيغه، وإن في باريز (باريس يا ناس) آباء وأمهات لا يسمحون لبناتهم الكبيرات أن يسرن مع شاب، أو يصحبنه إلى السينما، بل هم لا يدخلونهن إلا إلى روايات عرفوها وأيقنوا بسلامتها من الفحش والفجور، اللذين لا يخلو منهما - مع الأسف - واحد من هذه التهريجات والصبيانيات السخيفة التي تسميها الشركات الهزيلة الرقيعة الجاهلة بالفن السينمائي مثل جهلها بالدين، تسميها أفلامًا.
يقولون: إن الاختلاط يكسر شِرَّة الشهوة ، ويهذب الخلق، وينزع من النفس هذا الجنون الجنسي، أنا أُحيل الجواب على من جرب الاختلاط في المدارس، روسيا التي لا تعود إلى دين، ولا تسمع رأي شيخ ولا قسيس، ألم ترجع عن هذه التجربة لما رأت