وعن عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « لا نذر في معصية اللّه ، وكفّارته كفّارة يمينٍ » .
قال: « ومن نذر نذرًا لا يطيقه فكفّارته كفّارة يمينٍ »
«ث - أثر الإعسار في كفّارة اليمين»
8 -إذا حنث الحالف في الأيمان فعليه الكفّارة ، لقوله تعالى «ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان» إن شاء أعتق رقبةً ، وإن شاء أطعم عشرة مساكين أو كساهم ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيّامٍ متتابعاتٍ ، لقوله تعالى: «فكفّارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ» على التّخيير بينها «فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّامٍ» وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه « ثلاثة أيّامٍ متتابعاتٍ » وقراءته مع شذوذها عند القرّاء هي كالخبر المشهور من حيث الرّواية.
فمقتضى هذا أنّ الإعسار بالعتق أو الإطعام أو الكسوة ينتقل به المعسر إلى الصّيام.
«ج -الإعسار بقيمة الماء للوضوء والغسل»
9 -ذهب الفقهاء إلى أنّه لو لم يجد الماء مريد الوضوء والغسل إلاّ أن يشتريه بثمن المثل وقدر عليه فإنّ عليه أن يشتريه ، ولا يجب عليه أن يشتريه بأكثر ، والكثير ما فيه غبنٌ فاحشٌ ، وفي مقدار الغبن خلافٌ وتفصيلٌ ، وأولى ما قيل فيه: إنّه ما لا يدخل تحت تقويم المقوّمين.
وعلى هذا فإن أعسر بما لزمه شراء الماء به ، فإنّه يتيمّم ولو كان الماء موجودًا.
«ح - أثر الإعسار في الفدية»
10 -ذهب الحنفيّة وبعض الحنابلة إلى أنّه إذا أعسر بالفدية في الصّوم سقطت ، ويستغفر اللّه تعالى.
وذهب الشّافعيّة ، وهو الصّحيح من مذهب الحنابلة إلى أنّه إذا عجز عن الفدية تبقى في ذمّته.
أمّا المالكيّة فالفدية عندهم مندوبةٌ.
«ثانيًا:آثار الإعسارفي حقوق العباد»
«أ - الإعسار بمئونة تجهيز الميّت وتكفينه»
11 -إذا مات الإنسان معسرًا فكفنه على من وجبت عليه نفقته في حال حياته ، وهو قول أبي حنيفة فيما نقل عنه - وهو المفتى به - وإذا لم يكن للميّت من تجب عليه نفقته ، أو كان - وهو فقيرٌ - فكفنه على بيت المال ، فإن لم يكن بيت المال معمورًا أو منتظمًا فعلى المسلمين تكفينه.
وتفصيله في « تكفينٌ » .
«ب - الإعسار بأجرة الأجير وأجرة البيت ونحوه»
12 -قال الحنفيّة: إنّ الإجارة تفسخ بالأعذار ، كما لو آجر دكّانًا أو دارًا ثمّ أفلس - ولزمته ديونٌ لا يقدر على قضائها إلاّ بثمن ما آجر - فسخ القاضي العقد وباعها في الدّيون ، لأنّ في الجري على موجب العقد إلزام ضررٍ زائدٍ لم يستحقّ بالعقد ، وهو الحبس ، لأنّه قد لا يصدّق على عدم مالٍ آخر.
وعند الشّافعيّة: أجر الأجير دينٌ ، ومتى كان على رجلٍ ، وكان مؤجّلًا ، لم يجز مطالبته به حتّى يحين أجله ، لأنّه لو جاز مطالبته به سقطت فائدة التّأجيل.