ب - ويثبت الإعسار بأدلّةٍ أخرى كالشّهادة واليمين والقرائن وغير ذلك.
وتفصيل ذلك يرجع إليه في مصطلح « إثباتٌ » .
«آثار الإعسار»
«أوّلًا: آثار الإعسار في حقوق اللّه الماليّة»
«أ - أثر الإعسار في سقوط الزّكاة بعد وجوبها»
5 -قد يكون سبب الإعسار تلف المال الّذي فيه الزّكاة على وجهٍ يصير به المزكّي معسرًا.
وعلى هذا إذا لم يكن لدى المزكّي غير المال التّالف فهو معسرٌ بحقّ الزّكاة ، فيثبت في ذمّته عند الجمهور ، خلافًا للحنفيّة.
وتفصيله في « الزّكاة » .
«ب - أثر الإعسار في منع وجوب الحجّ ابتداءً»
6 -أجمع المسلمون على أنّ الحجّ لا يجب إلاّ على المستطيع ، ومن الاستطاعة القدرة الماليّة ، لقوله تعالى: «وللّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا» « وسئل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن السّبيل فقال: الزّاد والرّاحلة » .
فمن لم يجد الزّاد والرّاحلة يكون معسرًا ، فلا يجب عليه الحجّ ابتداءً.
وصرّح الحنابلة بأنّ المعسر لو تكلّف الحجّ بدون إلحاق ضررٍ بغيره ، مثل أن يمشي ويكتسب بصناعته ، أو معاونة من ينفق عليه ، ولا يسأل النّاس ، استحبّ له الحجّ.
واستدلّوا لذلك بقوله تعالى: «يأتوك رجالًا وعلى كلّ ضامرٍ» فقدّم ذكر الرّجال وهم المشاة.
أمّا من بلغ واستطاع الحجّ فلم يحجّ ثمّ أعسر ، ثبت في ذمّته الحجّ ، وعليه أداؤه إذا أيسر ، ويأثم إذا مات ولم يؤدّه ، فإن أوصى وله تركةٌ وجب الإحجاج عنه قبل تقسيم التّركة.
«ت - أثر الإعسار في سقوط النّذر»
7 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّه إن نذر التّصدّق بشيءٍ ، وليس في ملكه إلاّ أقلّ منه ، لا يلزمه غيره ، لأنّ النّذر بما لا يملك لا يصحّ.
وذهب المالكيّة إلى أنّ من نذر ما لا يملك لزمه إن قدر عليه ، فإن لم يقدر لزمه بدله أو بدل بدله ، فلو نذر بدنةً لزمته ، فإن أعسر عنها فبقرةٌ ، فإن أعسر عنها فسبع شياهٍ ، فلو قدر على ما دون السّبعة من الغنم فإنّه لا يلزمه إخراج شيءٍ من ذلك ، وهو ظاهر كلام خليلٍ والموّاق ، وفي كلام بعضهم أنّه يلزمه إخراج ما دون السّبعة من الغنم ، ثمّ يكمّل ما بقي متى أيسر ، لأنّه ليس عليه أن يأتي بها كلّها في وقتٍ واحدٍ.
وعند الحنابلة: من نذر طاعةً لا يطيقها ، أو كان قادرًا عليها فعجز عنها فعليه كفّارة يمينٍ ، لما روى « عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت اللّه حافيةً ، فأمرتني أن أستفتي لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال: لتمش ولتركب » .