ومن ذهب إلى فسخ النّكاح بإعسار الزّوج بمعجّل المهر من الشّافعيّة والحنابلة قالوا: يثبت لها الفسخ بالإعسار ، ولم يذكروا إعذارًا ، لكنّهم قالوا: إنّ الفسخ لا يكون إلاّ من الحاكم.
وقال الحنفيّة: إنّه يترتّب على عدم قبض الزّوجة معجّل مهرها أنّها تملك أن تمتنع عن الدّخول في طاعته ، ولا تكون بذلك ناشزةً ، وليس له حبسها ومنعها من السّفر وغيره.
والمفهوم من كلامهم أنّه يستوي في ذلك أن يكون سبب عدم الإقباض العسر أو غيره ، لأنّهم ذكروا أنّ لها المنع حتّى تستوفي المعجّل ، فيفيد الإطلاق على هذا الوجه أنّ لها الامتناع مطلقًا في اليسار والإعسار.
ـــــــــــــــــــ
الإعسار
الموسوعة الفقهية
«التعريف»
1 -الإعسار في اللّغة: مصدر أعسر ، وهو ضدّ اليسار ، والعسر: اسم مصدرٍ وهو الضّيق والشّدّة والصّعوبة ، قال تعالى: «سيجعل اللّه بعد عسرٍ يسرًا» وفي التّنزيل: «وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ» والعسرة: قلّة ذات اليد ، وكذلك الإعسار.
وفي الاصطلاح: هو عدم القدرة على النّفقة ، أو أداء ما عليه بمالٍ ولا كسب.
وقيل: هو زيادة خرجه عن دخله ، وهما تعريفان متقاربان.
الألفاظ ذات الصّلة
«أ - الإفلاس»
2 -الإفلاس معناه في اللّغة: الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر.
وفي الاصطلاح: أن يكون الدّين الّذي على الشّخص أكثر من ماله ، فالفرق بينه وبين الإعسار أنّ الإفلاس لا ينفكّ عن دينٍ ، أمّا الإعسار فقد يكون عن دينٍ أو عن قلّة ذات اليد.
«ب - الفقر»
3 -الفقر: لغةً الحاجة ، وفي الاصطلاح عرّف بعض الفقهاء الفقير: بأنّه الّذي لا شيء له ، والمسكين: الّذي له بعض ما يكفيه ، وعرّفهما بعضهم بعكسه.
هذا إذا اجتمعا ، كما في قوله تعالى: «إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين» أمّا إذا افترقا بأن ذكر أحدهما دون الآخر ، فإنّ أحدهما يدلّ على مطلق الحاجة.
«ما يثبت به الإعسار»
4 -يثبت الإعسار بأمورٍ منها:
أ - إقرار المستحقّ « صاحب الدّين » فإذا أقرّ أنّ مدينه معسرٌ فإنّه يؤخذ بإقراره ، ويخلّى سبيل المدين ، لأنّه استحقّ الإنظار بالنّصّ.
لقوله تعالى: «وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ» .
وذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه ليس له ملازمته خلافًا للحنفيّة حيث قالوا: لا يمنع من ملازمته.