الصفحة 1165 من 35630

كانت ترى كل هذه النوافذ تصور فتاة العصر على أنها هي الفتاة المنطلقة المتبرجة ذات الصديقات والأصدقاء التي تعمل تذهب متى تشاء وتعود متى تشاء ( الحرة ) .

بينما تظهر المرأة البلهاء .. ذات العقل الغبي والفكر الناقص .. تقبع في البيت ثياب متسخة وشعر أشعث وحياة بائسة

أثناء ذلك وبعده تفتح المجلة فترى صور الفتيات الجميلات .. المتحررات ثم تسمع الأغنية وتقرأ القصة ..

تلبس العباءة بدون مبالاة وتغطي وجهها أمام من تعرف ..

تهمس لصديقة خاصة بما تجد وتحاذر وتبدأ الفتاة شعرت أو لم تشعر بفك ما تتصور أنها قيود مؤلمة .

ويظهر كل ذلك في أشكال متنوعة وحسب قدرة كل فتاة على التخلص والنفور

لا أحد تفتح له قلبها من أخوتها وأبيها ولا أحد يناقشها ويجيب عن أسئلتها ؟

ليست فتاة واحدة إن كثيرة من الفتيات اللاتي شربن الأفكار المعادية لتعاليم الإسلام قد أظهرن كثيرا من التبرم ، قلن ذلك بألسنتهن أو بتصرفاتهن .

فمن يقول لها إن الحجاب طهر وعفاف ، وإن المرأة الغربية التي بلغت أوج الحرية والانطلاق تتمنى الآن أنها لم تفعل ؟

من يقول لها إن الأفكار المسمومة التي توجه لها على قاعدة ( دس السم في العسل ) أفكار تؤدي بها الهلاك ؟

إننا لا نريد أن توضع المرأة في صندوق حتى تكبر ولسنا عساكر على فكرها فنأذن لمن نشاء ونحجب من نشاء .

وفي نفس الوقت نحن نحرص عليها ونتمنى لها الخير والصلاح ولا نريد أن تصل إلى الدرك الأسفل الذي وصلت إليه المرأة في بعض المجتمعات .

ولكن كم هو عاجز وجاهل ذلك الذي يوفر لها كل أساليب وطرق الفساد الفكري والسلوكي ثم يريد منها أن تكون ( مريم ) .

إن الرجل يصبح في منتهى الجبن والوهن عندما يرى اللص يدخل إلى بيته ويسكت .

وإن لصوص الفكر والفضيلة يدخلون البيوت .

وقد يجول ويتوعد ويتهدد إذا أتاه الخبر أن ابنته ضبطت مع شاب في سيارة .

مع أنه هو الذي سمح لعفاف ابنته أن يتسرب شيئا فشيئا تحت وقع أدوات الفساد ، إن مقولة العالم أصبح قرية واحدة مقولة صحيحة ولكنها ليست مبررًا أن أدخل بيتي كل ما هب ودب.

وإن في هذه القرية إلى الآن بدائل خير كثيرة تغني عن البلاء القادم .

ومسئولية المرأة ـ سواء كانت أما أم ربة بيت أم فتاة متعلمة مقبلة على الحياة ـ أصبحت أكبر وأعظم في هذا العصر .

الأم عندما تخاطب زوجها قائلة: لا أسمح لك أن تخرب بيتي وتفسد أولادي .

وتقف أمام الأب الطائش بكل حزم وجرأة فهي بذلك تذود عن بيتها أخطر الأعداء .

وإن الفتاة عندما تبذل الجهد المضاعف في البيت مع الأم والإخوة الصغار ثم الأب في سبيل تطهير المنزل من كل مخلفات الحضارة وقذارات المدينة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت