فهرس الكتاب
الآن يكدر علي عيشي، فأنا دائما أحس بضيق في الصدر من جراء تقصيري في جنب الله، في المقابل أحاول أن أكون صادقًا مع نفسي ومع الله وأن أتخلص من الرياء أو النفاق ولكن سرعان ما يعود. أصبحت كثيرًا ما أغير الأولويات فأفعل أحيانا المندوبات على حساب الفرائض لا أشعر بأي درجة من درجات الإخلاص وأخاف أن يكون مآلي إلى البعد عن طريق الله والعياذ بالله من ذلك.. بعضهم قال لي إن مجرد شعوري بالذنب ينفي عني الرياء، لأن المرائي يفرح بريائه، ولا يضيق به.. ولكني بصراحة يا أساتذتي الأفاضل لست أجد هذا منطبقًا علي، فرغم الضيق الذي أحس به بسبب الرياء، إلا أنني أعرف تماما شعور الرياء، وأحيانا أضبط نفسي متلبسًا بالجرم المشهود وأنا أمارس الرياء إذا صح التعبير، فأحاول طرد تلك الأفكار من رأسي وأذكر الله.. ولكن بعد وقت وربما بعد لحظات أحيانًا، يعود ويتسلل إلي نفس الشعور. قد أطلت عليكم.. سامحوني أسألكم النصيحة، فهي الدين كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم كما أسألكم الدعاء جزاكم الله عنا خيرًا والسلام عليكم. ... السؤال
الدكتور محمد داود ... المستشار
... ... الرد ...
... يقول الدكتور محمد داود أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس، والداعية الكبير:
أيها الأخ الكريم..
عليك أن تعلم أن ما تعانيه لا دخل له بالرياء، إنما هي حالة من الوسوسة تسلط فيها الشيطان عليك ليصدك عن الطاعة لأن الرياء هو أن يفعل الإنسان الطاعة، ويشرك في مقصوده من الطاعة غير الله عز وجل، فيبغي ثناء الناس عليه مثلا على أنه صالح وعابد ومصل.. إلى آخره، وحالك هذه علاجها ميسور بعدة أمور أهمها:
1 ـ الدعاء بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم بتنقية العمل من الشرك والرياء والنفاق، وهى قوله ( اللهم خلص أعمالنا من الرياء، وقلوبنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور) ، وبدعاء النبي أيضا: (اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه) .
2 ـ الحرص على صحبة الصالحين.
3 ـ الأخذ بأسباب إخلاص العمل لله.
4 ـ الاستمساك بالخوف من الله، وبذل الوسع في طاعته.
وأؤكد أن ما فيه حالك إنما هي وسوسة من إبليس ليصدك عن طاعة الله تحت وهم الرياء والنفاق، والسبيل أيضا للتغلب على هذه الوسوسة، ووساوس الشيطان عموما، بالاستعانة بالله، والمداومة على قراءة القرآن وبخاصة المعوذتين، وسورة الإخلاص وفاتحة الكتاب، والحرص على أذكار الصباح والمساء لأنها تطرد الشيطان ووساوسه، وتقوي همة القلب في عبادة الله، وأي إنسان يعاني المزيد من ذلك عليه أن يعرض نفسه على عالم فقيه بأمر دينه ليرشد إلى سبيل الخروج من حالة الوسوسة التي هي عليه.. لا أن يفتي نفسه ويترك العبادة .