فهرس الكتاب
وأقول لابنتي: اعلمي أن شعور صديقتك بالندم، وحيرتها الدائمة من المعصية هي ظاهرة صحية إيمانية، عليها ألا تخمدها في نفسها؛ لأنها من صفات المؤمنين التي تقوي الأمل في إيمانهم وعودتهم إلى الله، وعليها تدبر حالها، وإقحام الندم في نفسها تجاه المعاصي؛ لأن ذلك دليل على أن القلب مازال صحيحا، وأن هناك استعدادا للعودة إلى الله عز وجل، كما أنه دليل على أن الله سيغفر الذنب للعبد لقوله صلى الله عليه وسلم: ( الندم توبة ) ، وعلى هذه الفتاة أن تقلع قدر استطاعتها عما تقوم به من معاصٍ، ولتتأكد من أن الله تعالى سيبدل سيئاتها حسنات، مادام لديها نية التوبة، المهم ألا تبتعد عن الله بإحسان الظن دائما به، وتعظيم الأمل في النفس بأن هداية الله قريبة للعبد الصادق في نواياه.
ويضيف الأستاذ مسعود صبري
الأخت الفاضلة:
أطلب منك أولا أن تكوني بجوار صديقتك، ولا تتركيها، فإنك في حياتها شعاع نور وأمل، وقد قال تعالى: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله) ، وقال صلى الله عليه وسلم:"المسلم للمسلم كالبنيان، يشد بعضه بعضا"، ثم شبك صلى الله عليه وسلم أصابعه صلى الله عليه وسلم، فكم من الناس يحتاجون إلى هذا الدعم المعنوي من إخوانهم قبل أطبائهم ،لأن الطبيب لا يعيش مع مريضه إلا تلك الدقائق التي يقوم فيها بالكشف عليها، لتشخيص مرضه، أما الصديق الصادق فهو ملازم لصديقه، يوجهه ويرشده ويكون معه بالمساعدة والمؤازرة.
أما عن صاحبتك، فهي تحتاج بدءا إلى مراجعة طبيب نفسي، لأن الحالة التي مرت بها أحسب أنها تحتاج إلى علاج نفسي حتى تخرج من الحالة التي هي فيها، وقد يكون من الصعب الخروج من هذه الحالة بمجرد بعض النصائح، وإن كانت نصائح طيبة، فاطلبي منها مراجعة طبيب نفسي في هذا الأمر.
كما أن هناك عوامل مساعدة في هذا أهمها:
1-الصحبة الصالحة، فالبيئة التي عاشتها صاحبتك هي التي أوقعتها في ذلك، وإن كان أساسها كما هو ظاهر في السؤال صديق والدها، ولكن أين كان والدها؟، هل غاب طول السنوات عن مثل هذا الفعل، حتى بقيت الفتاة تشبع رغبتها بالسحاق وقد بلغت هذه السن؟ وأين بقية أهلها؟ فواضح أن البيئة لم تكن لتساعدها على التدين والالتزام، بل ربما كانت كأي بيئة عادية لا تهتم بشئون أولادها، ومن هنا فإن الدعم النفسي للأسرة، وكذلك الأصدقاء هام للغاية.
2-الابتعاد عن الخلوة قدر الإمكان، لأن الخلوة هي التي تساعدها على إتيان هذا الأمر، فحاولي أن يكون لها برنامج يقلل من تواجدها وحدها، بأن تكون عاملة، أو تذهب إلى بعض أصدقائها المحترمين كي يقدمن لها مساعدة نفسية في هذا، ويا حبذا لو تكثر الذهاب إلى المساجد وحضور حلق الذكر، فإنها شفاء للقلوب.
3-البحث عن علاج للشهوة، لأن كل الأمور المذكورة هي أمور مساعدة، ولكن الأهم هو مساعدتها في الزواج، فإن خلاصة الحل لها أن ترتبط بزوج يعفها،