الصفحة 1171 من 35630

فلم يعد خافيًا على أحدٍ ما تشهدهُ مجتمعات المسلمين اليوم، من حملةٍ محمومةٍ من الذين يتبعون الشهوات على حجاب المرأة وحيائها، وقرارها في بيتها، حيثُ ضاق عطنهم، وأخرجوا مكنونهم، ونفذوا كثيرًا من مخططاتهم في كثيرٍ من مجتمعات المسلمين، وذلك في غفلةِ وقلة إنكارٍ من أهل العلم والصالحين، فأصبح الكثير من هذه المجتمعات تعجُّ بالسفور والاختلاط والفساد المستطير، الأمر الذي أفسد الأعراض والأخلاق.

وبقيت بقيةٌ من بلدان المسلمين لا زال فيها والحمد لله يقظة من أهل العلم، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، حالت بين دعاة السفور وبين كثيرٍ مما يرومون، وهذه سنةُ الله عز وجل في الصراع بين الحق والباطل، والمدافعة بين المصلحين والمفسدين.

ومن كيد المفسدين في مثل المجتمعات المحافظة، ووجود أهل العلم والغيرة، أنهم لا يجاهرون بنواياهم الفاسدة، ولكنَّهم يتسترون وراء الدين، ويُلبسون باطلهم بالحق واتباع ما تشابه منه، وهذا شأنُ أهل الزيغ، كما وصفهم الله عز وجل في قوله: (( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ) ) (آل عمران: 7) .

وهُم أولُ من يعلم أن فساد أي مجتمع إنما يبدأ بإفساد المرأة واختلاطها بالرجال، ولو تأملنا في التاريخ، لوجدنا أن أوَّلَ ما دخل الفساد على كثير من الأمم، فإنما هو من باب الفتنة بالنساء،

وقد ثبت عن النبي e قوله: (( ما تركت بعدي فتنةً هي أضر على الرجال من النساء ) ) [1]

وهذه حقيقة لا يمُاري فيها أحد، ومللُ الكُفر أوَّلُ من يعرف هذه الحقيقة، حيث إنَّهم من باب الفتنة بالنساء، دخلوا على كثير من مجتمعات المسلمين وأفسدوها، وحققوا أهدافهم البعيدة، وتبعهم في ذلك المهزومون من بني جلدتنا، ممن رضعوا من لبان الغرب وأفكاره ، ولكن لأنهم يعيشون في بيئة مسلمة، ولا زال لأهل العلم والغيرة حضورهم، فإنهم ـ كما سبق بيان ذلك ـ لا يتجرؤون بطرح مطالبهم التغريبيةِ بشكلٍ صريح، لعلمهم بطبيعة.

تدين الناس ورفضهم لأطروحاتهم وخوفهم من الافتضاح بين الناس، ولذلك دأبوا على اتباع المتشابهات من الشرع، وإخراج مطالبهم في قوالب إسلامية، وما فتئوا يُلبسون الحق بالباطل.

ومن هذه الطروحات التي أجلبوا عليها في الآونةِ الأخيرة، مطالبتهم في مجتمعاتٍ محافظة بكشف المرأة عن وجهها، وإخراجها من بيتها، معتمدين بزعمهم على أدلةٍ شرعية، وأقوالٍ لبعضِ العلماء في ذلك.

ولنا في مناقشةِ هؤلاءِ القوم المطالبين بكشف وجه المرأة المسلمة أمام الأجانب، واختلاطها بهم في مجتمعٍ محافظ، لا يعرف نساؤهُ إلا الحجاب الكامل، والبعد عن الأجانب، لنا في ذلك عدة وقفات:

الوقفة الأولى: (( إنَّ هناك فرقًا في تناول قضية الحجاب، وهل يدخلُ في ذلك الوجه أم لا ؟ بين أن يقع اختلاف بين العلماءَ المخلصين في طلب الحق، المجتهدين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت