فهرس الكتاب
الطريق إلى القلب الرقيق ... العنوان
أمراض القلوب ... الموضوع
في كثير من الأحيان أجد غلظة في قلبي، فلا أستشعر ما كنت أستشعره من إيمان وحب وتقوى وصلاح، وأريد معرفة الأسباب التي يمكن أن أسترد بها حياة ورقة قلبي. وجزاكم الله خيرا ... السؤال
فريق الاستشارات الإيمانية ... المستشار
... ... الرد ...
... بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
يقول فضيلة الشيخ محمد المختار الشنقيطي من علماء المملكة العربية السعودية:
فأسباب رقة القلب كثيرة، فما رق القلب بسبب أعظم من سبب الإيمان بالله تبارك وتعالى، ولا عرف عبد ربه بأسمائه وصفاته إلا كان قلبه رقيقا لله عز وجل، وكان وقّافا عند حدود الله .
فلا تأتيه الآية من كتاب الله ، ويأتيه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال بلسان الحال والمقال:"سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"البقرة.
وأسباب رقة القلب كثيرة:
السبب الأول: معرفة الله تعالى:
فما من عبد عرف الله بأسمائه الحسنى وتعرف على هذا الرب الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إلا وجدته إلى الخير سباقا، وعن الشر محجاما.
فأعظم سبب تلين به القلوب لله عز وجل وتنكسر من هيبته المعرفة بالله تبارك وتعالى، أن يعرف العبد ربه، وما من شيء في هذا الكون إلا ويذكره بذلك الرب، يذكره الصباح والمساء بذلك الرب العظيم،
وتذكره النعمة والنقمة بذلك الحليم الكريم، ويذكره الخير والشر بمن له أمر الخير والشر سبحانه وتعالى، فمن عرف الله رق قلبه من خشية الله تبارك وتعالى.
والعكس بالعكس فما وجدت قلبا قاسيا إلا وجدت صاحبه أجهل العباد بالله عز وجل، وأبعدهم عن المعرفة ببطش الله ، وعذاب الله وأجهلهم بنعيم الله عز وجل ورحمة الله .
حتى إنك تجد بعض العصاة أقنط ما يكون من رحمة الله ، وأيئس ما يكون من روح الله والعياذ بالله لمكان الجهل بالله .
فمن جهل الله جرأ على حدوده، وجرأ على محارمه، ولم يعرف ليلا ونهارا إلا فسوقا وفجورا، هذا الذي يعرفه من حياته، وهذا الذي يعده هدفا في وجوده ومستقبله.
السبب الثاني: النظر في كتاب الله تعالى:
فالذي يكسر القلوب ويرققها، ويعين العبد على رقة قلبه من خشية الله عز وجل النظر في آيات هذا الكتاب، النظر في هذا السبيل المفضي إلى السداد والصواب، والنظر في كتاب وصفه الله بقوله:"كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ"هود
فما قرأ العبد تلك الآيات وكان عند قراءته حاضر القلب متفكرا متأملا إلا وجدت العين تدمع، والقلب يخشع والنفس تتوهج إيمانا من أعماقها تريد المسير إلى الله