فهرس الكتاب
الماسة، أن تكشف عن وجهها في مثل هذه الأحوال، وليس في هذا أدنى متعلقٌ لدعاة السفور، لأنَّ الأصل هو الحجاب الكامل، وهذه رخصٌ تزول إذا زالت الحاجة إليها.
[1] - تفسير سورة النور: ص 65 .
[2] - إحياء علوم الدين 4 / 729 .
الوقفة الخامسة:
ومن منطلقِ النصحِ والشفقة وإقامةِ الحجة، أتوجَّهُ بالكلمات التالية إلى أولئك القوم الذين ظلموا أنفسهم، وأساءوا إلى مجتمعهم وأمتهم، وخانوا أماناتهم، وحملوا بذلك أوزارهم وأوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون، فأرجو أن تجد هذه الكلمات آذانًا صاغية، وقلوبًا واعية، قبل مباغتة الأجل وهجوم الموت، حيث لا تقبلُ التوبة ولا ينفع الندم.
1-أذكركم بموعظةِ الله تعالى ؛ إذ يقول: (( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ) ) (سبأ: 46) .
فماذا عليكم لو قام كلُّ فردٍ منكم مع نفسه أو مع صاحبه، ثم فكرتم فيما أنتم عليه من إفسادٍ وصدٍ عن سبيل الله عز وجل، هل أنتم مقتنعون بما تفعلون وبما تتسببون به إلى أمتكم من الفتن؟ وهل هذا يُرضي الله تعالى ويجلب النعيم لكم في الآخرة؟ إنَّكم إن قُمتم لله عز وجل متجردين مثنى أو فرادى، وفكرتم في ذلك؛ فإنَّ الجوابَ البد هي هو أنَّ الفساد والإفساد لا يحبهُ الله عز وجل، بل يمقتهُ، ويمقتُ أهله، وسيأتي اليوم الذي يَمقت فيه أهلُ الفساد أنفسهم، ويتحسرون على ما فرَّطوا وضيعوا وأفسدوا، وذلك في يومِ الحسرة؛ حيث لا ينفعُ التحسرُ ولا التندم، فعليكم بالتوبةِ قبل أن يُحال بينكم وبينها.
2-أُذكركم بيوم الحسرةِ والندامة، يوم يتبرأُ منكم الأتباع، وتتبرءون من الأتباع، ولكن حين لا ينفعُ الاستعتاب ولا التنصل ولا التبرؤ، بل كما قال تعالى: (( وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) (سبأ:33) .
3-أذكركم بالأثقالِ العظيمةِ، التي ستحملونها يوم القيامة من أوزاركم وأوزار الذين تضلونهم بغير علمٍ إن لم تتوبوا، قال تعالى: (( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) ) (العنكبوت:13) .
وقال عز وجل: (( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) ) (النحل:25)
وإنَّ الظالمين جميعهم،رئيسهم ومرءوسيهم، تابعهم ومتبوعيهم، لهم يومٌ مشهود، ويومٌ عصيب، يومَ يكفرُ بعضهم ببعض، ويلعنُ بعضهم بعضًا، ويحيلُ التبعةُ بعضهم على بعض، ولكن حين لا يجدي لهم ذلك إلاَّ الخز ي والبوار.
4-إن لم يوجد واعظ الله سبحانه والدار الآخرة فيكم، فلا أقل من أن يوجد عندكم بقيةُ مروءةٍ وحياء، تمنعكم من إفسادِ المرأةِ وإفساد المجتمع بأسره .
إنَّ المتأملَ في حال المتبعين للشهوات اليوم، ليأخذه العجب والحيرة من أمرهم ! فما لهم وللمرأة المسلمة التي تقرُّ في منزلها؟! توفرُ السكن لزوجها وترعى أولادها، ماذا