الصفحة 1176 من 35630

عليهم لو تركوها في هذا الحصن الحصين تؤدي دورها الذي يُناسبُ أنوثتها وطبيعتها؟! ماذا يريدون من عملهم هذا ؟!

ثم ماذا عليهم لو تركوا أولاد المسلمين يتربون على الخيرِ والدينِ والخصال الكريمة ؟ ماذا يريدونَ من إفسادهم وتسليطِ برامج الإفساد المختلفة عليهم؟ هل يريدون جيلًا منحلًا، يكونُ وبالًا على مجتمعه، ذليلًا لأعدائه، عبدًا لشهواته؟ إنَّ هذه هي النتيجة، وإنَّ من يسعى لهذه النتيجةِ الوخيمةِ التي تتجهُ إليها الأسرُ المسلمة اليوم، لهو من أشدِّ الناسِ خيانةً لمجتمعه وأُمته وتاريخه. إنَّ من عنده أدنى مروءةٍ ونخوة ـ فضلًا عن الدين والإيمان ـ لا يسمحُ لنفسهِ أن يكون من هؤلاءِ الظالمين المفسدين، وما ذُكر من إفسادِ الأسرةِ إنما هو على سبيل المثال لا الحصر.فيا من وصلوا إلى هذا المستوى من الهبوطِ والجناية، توبوا إلى ربكم، وفكروا في غايتكم ومصيركم، واعلموا أنَّ وراءكم أنباءً عظيمة، وأهوالًا جسيمة، تشيبُ لها الولدان، وتشخصُ فيها الأبصار، فإن كنتم تُؤمنون بهذا فاستيقظوا من غفلتكم، وراجعوا أنفسكم، والله جلَّ وعلا يغفرُ الذنوب جميعًا، وإن كنتم لا تؤمنون بذلك فراجعوا دينكم، وادخلوا في السلم كافة قبل أن يُحال بينكم وبين ما تشتهون.

5-يا قومنا أعدوا للسؤالِ جوابًا، وذلك حين يسألُكم عالم الغيب والشهادة عن مقاصدكم في حملتكم، واجتراؤكم على المرأةِ وحجابها، وقرارها في بيتها، فماذا أنتم قائلون لربكم سُبحانه؟ إنَّكم تستطيعون أن تفروا من المخلوق فتُدلسون وتلبسون، وقد يظهرُ تدليسكم هذا في لحنِ القول وقد لا يظهر، لكن كيف الفرارُ ممن يعلمُ ما تخفون وما تعلنون؟: (( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ) ) (الحاقة:18) .

فتوبوا إلى علاَّم الغيوب ما دمتم في زمن التوبة، وصححوا بواطنكم قبل أن يُبعثرَ ما في القبور، ويحصلَ ما في الصدور.

وختامًا:

أوصي نفسي وإخواني المسلمين الحريصين على دينهم وأعراضهم، وسلامة مجتمعاتهم من الفساد، أن يكونوا يقظين لما يطرحهُ الظالمون لأنفسهم وأمتهم، من كتاباتٍ وحواراتٍ مؤداها إلى سفور المرأة واختلاطها بالرجال الأجانب، فمادامت المدافعة بين المصلحين والمفسدين، فإنَّ الله عز وجل يقذفُ بالحق على الباطل فإذا هو زاهق. وينبغي أن لا ننسى في خضمِّ الردود على ما يكتبهُ المفسدون من الشبهات والشهوات، ذلكُ السيلُ الهادر الذي يتدفقُ من وسائلِ الإعلامِ المسموعةِ والمرئيةِ في بلاد المسلمين، وذلك بما تبثهُ الإذاعات والتلفاز والقنوات الفضائية، من دعوةٍ للمرأة إلى السفور ومزاحمة الرجال في الأعمال والطرقات، والتمردِ على الرجل، سواءً كان أبًا أو زوجًا أو أخًا، ولقد ضربت هذه الوسائل بأطنابها في بلاد المسلمين، فكان لزامًا على المصلحين محاربتها وإبعادها عن بيوت المسلمين قدر الاستطاعة، فإن لم يكن إلى ذلك سبيل فلا أقلَّ من تكثيفِ الدعاية ضدَّها والتحذير من شرها، ووقاية المسلمين من خطرها، وذلك بإصدارِ الفتاوى المتتابعة، والخطب المكثفةِ حول أضرارها وأثرها المدمرِ للدين والأخلاق ، فإنَّها والله لا تقل خطرًا عما تكتبهُ الأقلام الآثمة عن المرأةِ إن لم تزد عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت