فهرس الكتاب
رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل من قطف عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمر، وكانت تقول: إنه لرزق من الله رزقه خبيبًا، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين، فتركوه فركع ركعتين، ثم قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها، اللهم أحصهم عددًا:
ما أبالي حين أقتل مسلمًا على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع
فقتله ابن الحارث، فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبرًا، فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر النبي - صلى الله عليه و سلم - أصحابه خبرهم وما أصيبوا، وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قد قتل رجلًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسولهم فلم يقدروا على أن يقطع من لحمه شيئًا. رواه البخاري.
وفيما ذكرته لك كفاية - إن شاء الله تعالى - كما أنصح بمراجعة بعض الكتب المؤلفة في هذه الموضوعات.
والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط
ـــــــــــــــــــ
قيادة المرأة للسيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، فإن أصدق الحديث كتاب الله،وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أما بعد:
فإن الشريعة الإسلامية لا تأمر إلا بمصلحة خالصة أو راجحة، ولا تنهى إلا عن ما مفسدته خالصة أو راجحة، ومن قواعد الشريعة الغراء درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ومن قواعدها أيضًا ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما، ومن قواعدها أيضًا يحتمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، وإذا أردنا أن نطبق حكم قيادة المرأة للسيارة على هذه القواعد يتبين لنا مفسدته الراجحة، وعموم ضرره، وأعظم ضررًا من عدم قيادتها والضرر مدفوع في الشريعة ومحرم، ومن قواعد الشريعة: (لا ضرر ولا ضرار) لما يلي:
1-إن قيادتها سبب لنزع الحجاب، والحجاب أمر واجب، بما في ذلك تغطية الوجه واليدين، والذين قالوا بعدم وجوب تغطية الوجه واليدين من أهل العلم، قالوا بوجوب حصول الفتنة، ولا شك أن الفتنة في زماننا حاصلة لوجود أسباب إثارة الغرائز والشهوات.