الصفحة 1184 من 35630

وطالما أنك تريد الزواج منها فعليك أن تجتهد في تدبير أمور زواجك، وفي الحلال غنية عن الحرام.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

ـــــــــــــــــــ

الثبات حين تتوالى المدلهمات

الصفحة 1 لـ 2

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

حين تتوالى المدلهمات وتتنادى الخطوب، وتتلون الفتن يتكاثر المتساقطون على قارعة الطريق، منهم من يسقط خوفا ومنهم من يسقط جزعا، ومنهم من يسقط طمعا، ومنهم من يسقط وهو يظن السلامة في الحور بعد الكور [1] .

وفي هذه الأزمنة المتأخرة التي كثرت فيها الفتن وتوالت فيها المغريات، وأقبلت الدنيا حاشدة رجلها وخيلها وعسكرها، مغررة بالقلوب، ومغرية للأنفس بنعيم الدنيا الزائف ومتاعها المرجف الراجف، في هذه الأزمنة ما أحوجنا إلى ذلك الصوت النبوي الحاني: (( ياعباد الله اثبتوا ) ). [2]

إن الثبات أمام الشدائد والمحن والخطوب، وأمام تلون الدنيا ومغرياتها سمة من سمات عباد الراشدين، الذين يعلمون أن الفتن إنما هي تمحيص للمؤمنين وفتنة للغافلين اللاهين، والفئة المؤمنة لا تغير من إيمانها الكروب سلبًا بل إن الكروب تزيدها قناعة بنصاعة الطريق الذي تسير عليه، ولذا تجد في محطات الألم والغربة والكربة والابتلاء جلاء لما صدأ من إيمانها.

إن الثبات معناه أن يستمر المرء في طريق الهداية، والالتزام بمقتضيات هذا الطريق والمداومة على الخير، والسعي الدائم للاستزادة، ومهما فتر المرء إلا أن هناك مستوى معين لا يقبل منه النزول دونه، أو التقصير فيه، وإن زلت قدمه فلا يلبث أن يئوب ويتوب لله علام الغيوب.

لقد ذكر الله عز وجل في محكم التنزيل صورا متعددة للثبات في حياة المسلم، وما هذا إلا لكي يستشعر المسلم خطورة هذه القضية وأهميتها، ومن تلك الصور التي ذكرها القرآن العظيم صورة الثبات في المعركة أمام جحافل أعداء الله ورسوله، فالربانيون لا يزيدهم صليل السيوف وزمجرة الموت إلا ثباتا وتضحية واطراحا بين يدي الواحد الأحد، مؤملين في عونه ومدده ومغفرته، (( وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ) (آل عمران:147،146) .

نعم في أحلك ساعات الخوف والشدة والكربة ثبات على الحق، وإيمان عميق يقود إلى تماسك وتمسك، وعبودية مطلقة للواحد الأحد، وهكذا هم رجال الموقف ورجال الحسم الذين لا تعصف بهم الرياح كما تعصف بغيرهم من أصحاب الإيمان الواهن الضعيف، (( وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ) (البقرة:250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت