فهرس الكتاب
كلُّنا في الرجاء سواء، فليس لنا إلا رحمة الله تعالى ملاذًا وملجأً، والرجاء والحبُّ يخففان من حدَّة الخوف، فكلَّما تذكَّرنا قلَّة الزاد، تذكَّرنا راحم العباد، وكلَّما اتَّهمنا عملنا، تضرَّعنا إلى ربِّنا، فقلنا: اللهم اجعل عملنا كلَّه صالحًا، ولوجهك خالصًا، ولا تجعل للناس منه شيئًا أبدًا، وتقبَّله منَّا ربَّنا بقبولٍ حسن.
وفقك الله، وبارك لك في عملك الصالح، ويسَّر لك ولنا سبيل الهدى والصلاح والفلاح، ووفقنا إلى حبِّه ورضاه في الدنيا والآخرة
ـــــــــــــــــــ
أورادي صارت روتينية !! .. جدد إيمانك ... العنوان
بسم الله الرحمن الرحيم. الأوراد اليوميَّة من وردٍ قرآنيٍّ وأذكار. وسط"رتم"الحياة السريع، ووسط الحركة الدعويَّة المستمرَّة، تصبح الأوراد عملًا روتينيًّا لا زادًا إيمانيًّا ممَّا قد يؤثِّر على: 1- الحالة الإيمانيَّة. 2- المواظبة على الأوراد نفسها. ... السؤال
... ... الرد ...
... يقول الدكتور محمد محمود منصور:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد؛
شكر الله لكم، و جزاكم خيرًا على حبِّكم لإسلامكم وحرصكم عليه.
أخي الكريم؛
إنَّ التنويع والتدبُّر يمنعان من تحوُّل ذكر الله تعالى إلى عملٍ روتينيٍّ لا يفيد في زيادة الإيمان، وبالتالي زيادة أعمال الخير.
ويقصد بالتنويع تغيير مكان الذكر، وصورته، ووقته، كما نبَّهنا لذلك سبحانه في قوله: (الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم) أي في كلِّ أحوالهم.
فاجعل الذكر أحيانًا مصحوبًا بالنظر والتأمُّل في الأفق وتدبُّر مخلوقات الله، واجعله أحيانًا أخرى أثناء السير أو في السيَّارة ووسيلة المواصلات، وأحيانًا ثالثةً في الفراش، ورابعةً في المسجد وبعد الصلاة، وأحيانًا فجرًا أو عصرًا، أو ليلا.. وهكذا.
مع الاجتهاد في استحضار الذكر الذي يناسب كلَّ موقفٍ من مواقف الحياة، كأذكار الطعام والشراب والنوم، ودخول الخلاء، وابتداء الأعمال، وانتهائها، ولبس الثياب، ووضعها، وعند الشكر أو الصبر، وعند الفرح أو الحزن، إلى غير ذلك، فإنَّ تعدُّد الأذكار ومناسباتها لتعدُّد المواقف والأحداث يجعل احتماليَّة التأثُّر والاستفادة بالذكر أكبر.
ومن التنويع تمرير الذكر على القلب وعلى اللسان.
ومن التنويع قراءة القرآن أو سماعه من الغير ممَّن هو حسن الصوت.
ومن التنويع الذكر منفردًا كما أشار لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله عن السبعة الذين يظلُّهم الله بظلِّه يوم القيامة: (ورجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) رواه البخاري، أو مجتمعًا كما لمَّح لذلك صلى الله عليه وسلم في قوله: (وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم.