فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم.. أستاذي ومعلمي الفاضل الأستاذ فتحي يكن.. إني أحبك في الله، وأسأل الله أن يجمعنا في الفردوس الأعلى. السؤال كيف أرجع إلى المستوى الإيماني الذي كنت عليه في بداية الدعوة، أيام كنت أنا المدعو. الآن أنا أدعو الآخرين، ولكن أحس بفتور.. قلَّ البكاء من خشية الله، قلَّ القيام، قلَّ الصيام. فأنا أحيانًا أتَّهم نفسي بالنفاق، أو أنَّني أعمل للجماعة ولا أعمل لله. هذا هو الداء، فأرجو منكم الدواء.. نفع الله بكم و جزاكم الله الجنة. ... السؤال
... ... الرد ...
... يقول الدكتور فتحي يكن:
أخي الكريم محمد حفظك الله..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛
إن ظاهرة تراجع الروحانيات واحدةٌ من الظواهر الآخذة في الانتشار والتفاقم، وأسباب ذلك كثيرة:
منها ما يعود إلى عدم تكافؤ المناهج التربوية وضخامة التحديات الشيطانية.
ومنها ما يتصل بالبيئة والعشرة نفسها.
ومنها ما يعود إلى غلبة الهموم الدنيونية على الهموم الاخروية، والسياسية منها على التربوية.
ومنها ما يتصل بحالة الاستهلاك الإيماني المتزايد مقابل تراجع الإنتاج الإيماني الملحوظ.
وحول هذه الظاهرة المرضيَّة، كنت وضعت كتابًا عنوانه:"الإنسان بين هداية الرحمن وغواية الشيطان"، عرضت فيه لمعادلة الإنتاج والاستهلاك الإيماني غير المتكافئة، أرجو أن يكون موجودًا عندكم.. فإن تعذر يمكن إرساله إليك هدية حبٍّ في الله.
* عصر الاستهلاك الإيماني:
ابتداءً لابدَّ من الإشارة إلى أن هذا العصر يشهد استهلاكًا إيمانيًّا مريعًا من شأنه أن يدفع بالكثيرمن المسلمين وحتى الإسلاميين والدعاة إلى هاوية الإفلاس الإيماني، يقول تعالى: (فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًّا) ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء من بعدهم قوم: تسبق شهادتهم أيمانهم، وأيمانهم شهادتهم) رواه البخاري.. فنسأل الله تعالى الهدى والعصمة والثبات.
إن كل ما حولنا يصرفنا عن الله ويغرينا بالدنيا وشهواتها.. (زيّن للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب) ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) رواه مسلم.
وأكتفي بعرض أنموذجٍ بسيطٍ حول عمليَّة الاستهلاك الإيماني في زحمةٍ من المواقع الاستهلاكية التي لا تبقي ولا تذر.