فهرس الكتاب
وقوله تعالى: (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربِّهم يتوكَّلون) .
وقوله تعالى: (وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) .
-ومن الشواهد النبوية:
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه ليغان على قلبي. وإني لأستغفر الله، في اليوم، مائة مرة) رواه مسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها) رواه البخاري.
* ماذا ترك رمضان فينا؟
إنَّ من حقِّ الله علينا -وقد انقضى شهر رمضان- من حقِّ الله أن نرى ماذا جنينا فيه؟؟
أن نجري بيننا وبين أنفسنا كشف حساب، كما يفعل التجار عقب كلِّ موسمٍ وبعد كلِّ حصاد، يجرون الحساب، ليتأكدوا من أنهم يربحون ولا يخسرون، ويتقدمون ولا يتأخرون، فإن تحقق لهم الربح الوفير سعدوا واطمأنوا، وإن وجدوا غير ذلك، فتشوا عن السبب، وعالجوه حتى لا تتكرر خساراتهم، وتمنى بالإفلاس تجارتهم، وحيث لا ينفع الندم.. (فاليوم عملٌ ولا حساب، ويوم القيامة حسابٌ ولا عمل) .
إنَّ من حقِّ الله علينا بعد كلِّ موسمٍ من مواسم الخير أن نتفحَّص حالنا:
هل أضاف الموسم جديدًا على حياتنا؟؟
هل حصل تحسُّنٌ ما في عبادتنا؟؟
هل وقع تحوُّلٌ ما في أخلاقنا ومعاملاتنا؟؟
هل ازداد خشوعنا لله، وخوفنا من الله، ومراقبتنا لله؟؟
هل حصل نموٌّ ما في التزامنا بشرع الله، ونزولنا عند حكمه؟؟
كيف هي علاقاتنا بالآخرين، واهتمامنا بشؤونهم، ومشينا في حاجتهم؟؟
كيف هو حال عطائنا التربوي في أسرنا وبيوتنا؟؟
كيف هو حال نشاطنا الدعوي ودورنا الحركي في مجتمعنا وأمتنا؟؟
كلُّ هذه الأسئلة وغيرها لابد وأن نطرحها على أنفسنا، وأن نصارح بها أنفسنا، قبل أن تطرح علينا ونحاسب عنها، وجميعنا يعلم أنَّنا معنيون بقوله تعالى: (كلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة) ، وبقوله: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى) .
فالبدار البدار -أخي الحبيب- لتنمية ما حسُن، وإصلاح ما فسد، وتقويم ما اعوج.. ولتكن معركتنا مع نفوسنا الأمارة بالسوء صارمة دائمة، كما مع شياطيننا التي لا تفتأ تنصب لنا شراك الغواية، وتزيِّن لنا ما قبحه الشرع، وما حذر منه ونهى عنه رب العزة والجلال، حيث قال: (إنَّ الشيطان لكم عدوٌّ فاتخذوه عدوًا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب الجحيم) .