فهرس الكتاب
لإثبات عسرته أو لقضاء دينه ، وعسرته ثابتةٌ ، والقضاء متعذّرٌ ، فلا فائدة في الحبس.
وإن كذّبه غريمه فلا يخلو إمّا أن يكون عرف له مالٌ أو لم يعرف ، فإن عرف له مالٌ لكون الدّين ثبت عن معاوضةٍ ، كالقرض والبيع ، أو عرف له أصل مالٍ سوى هذا.
فالقول قول غريمه مع يمينه ، فإذا حلف أنّه ذو مالٍ حبس حتّى تشهد البيّنة بإعساره.
قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدّين.
ح - الإعسار بدفع الجزية « الجزية المفروضة ، والجزية المصالح عليها »
16 -ذهب الحنفيّة والحنابلة وهو أحد قولي الشّافعيّة إلى أنّه لا جزية على فقيرٍ غير متكسّبٍ لأنّ عمر رضي الله عنه شرط كونه معتملًا « أي متكسّبًا » وهو دليل عدم وجوبها على الفقير غير المعتمل ، ولأنّه غير مطيقٍ للأداء حيث لا يقدر على العمل.
لكن صرّح الحنفيّة بأنّه إذا أيسر الفقير بعد وضع الجزية عنه وجبت عليه ، لأنّه أهلٌ للجزية ، وإنّما سقطت عنه للعجز وقد زال ، ولا يحاسب بما مضى.
وعند المالكيّة: الذّمّيّ الفقير يضرب عليه بوسعه « أي بقدر طاقته » ولو درهمًا إن كان له طاقةٌ ، وإلاّ سقطت عنه.
فإن أيسر بعد لم يحاسب بما مضى لسقوطه عنه.
وفي قولٍ للشّافعيّة: أنّها تجب عليه ولو كان فقيرًا ، لأنّها تجب على سبيل العوض ، فاستوى فيه المعتمل وغير المعتمل ، فعلى هذا ينظر إلى الميسرة ، فإذا أيسر طولب بجزية ما مضى ، وقيل: لا ينظر.
«خ - إعسار التّركة عن الوفاء بما وجب فيها من حقوقٍ»
17 -إذا كانت تركة الميّت لا تفي بما عليه من الدّيون ، ففي الأحكام المتعلّقة بذلك خلافٌ وتفصيلٌ يرجع إليه في مصطلحي « إرثٌ ، وتركةٌ » .
«د - الإعسار بالنّفقة على النّفس»
18 -الأصل أنّ نفقة الإنسان الحرّ في ماله صغيرًا كان أو كبيرًا ، إلاّ الزّوجة فإنّ نفقتها على زوجها متى استوفت شروط وجوبها عليه.
ولا ينتقل حقّه إلى مطالبة الغير بها سواءٌ كان هذا الغير أصلًا أو فرعًا ، إلاّ إذا كان معسرًا وغير قادرٍ على الكسب أو عاجزًا عنه في بعض الصّور.
وفي من تجب عليه النّفقة خلافٌ وتفصيلٌ يرجع إليه تحت مصطلح « نفقة الأقارب » .
«ذ - الإعسار بنفقة الزّوجة»
19 -فيما تقدّر به نفقة الزّوجة ثلاثة اتّجاهاتٍ:
الأوّل: تقدّر بحال الزّوجين جميعًا ، فإن كانا موسرين فلها عليه نفقة الموسرين ، وإن كانا معسرين فعليه لها نفقة المعسرين ، وإن كانا متوسّطين فعليه نفقة