الصفحة 1191 من 35630

أما إذا نظر إليها المحتسب من أجل تصور الواقعة وإنكارها، فليكن نظره بحذر وقدر، لقد كان العلماء الأوائل يتمعرون غضبًا لله تعالى .

وانتصارًا لدين رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فابن تيمية- رحمه الله- ذب عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عند تجرأ أحد النصارى، فشتم نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي، فاحتسب شيخ الإسلام على ذلك النصراني وأوذي ابن تيمية في ذلك، وألف كتابه النفيس (الصارم المسلول في الرد على شاتم الرسول- صلى الله عليه وسلم-) ولما تحدث عن أنواع السب في هذا الشأن، قال- رحمه الله-: التكلم في تمثيل سب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وذكر صفته، وذلك مما يثقل على القلب واللسان، ونحن نتعاظم أن نتفوه بذلك، ذاكرين أو آثرين ... )) [9] .

وما أروع ما سطره تقي الدين السبكي في مطلع كتابه (( السيف المسلول على من سب الرسول- صلى الله عليه وسلم-) .

حيث قال في سسب تصنيفه:"وكان الداعي إليه أن فتيا رفعت إليَّ في نصراني سب ولم يُسلم، فكتبت عليها ( يقتل النصراني المذكور كما قتل النبي- صلى الله عليه وسلم- كعب بن الأشرف، ويطهر الجناب الرفيع من ولوغ الكلب) ."

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم

إلى أن قال وليس لي قدرة أن أنتقم بيدي من هذا الساب الملعون، والله يعلم أن قلبي كاره منكر، ولكن لا يكفي الإنكار بالقلب ها هنا، فأجاهد بما أقدر عليه من اللسان والقلب.

وأسأل الله عدم المؤاخذة بما تُقصر يدي عنه، وأن ينجِّني كما أنجى الذين ينهون عن السوء، إنه عفوٌّ غفور [10] .

[1] تفسير ابن كثير (4/4) .

[2] مدارج السالكين 1/ 344 ) .

[3] كما جاء عن سفيان ابن عيينة فيما أخرجه الآجري في الشريعة صـ 117، والصابوني في عقيدة السلف صـ 271.

[4] فتح الباري لابن رجب (1 /181) .

[5] أنظر ذم الهوى لابن الجوزي ص (408) .

[6] أنظر البداية والنهاية لأبن كثير (11/64) .

[7] أنظر تأريخ ابن الجوزي (15/47) .

[8] إلى أخر ردته وكفرانه الصلع في رواية الشمسي ص ( 164- 171) .

[9] الصارم المسلول (3/1500) .

[10] السيف المسلول ص (113- 114) .

ـــــــــــــــــــ

وقفات مع دعاة تحرير المرأة

حديث يتكرر، لأن باعثه يتجدد، فخفافيش الظلام بدأت تعمل وتظهر في النهار، والفتوى تجاوزت الأئمة الأعلام، ليتطاول عليها المذيعون وصبيان الإعلام، والدين رقّ، والالتزام لان، وكل مسألة فيها قولان، وإن ناقشت مفتيا وعندك دليل مفحم وأثر قال: هذه وجهة نظري ، وحينما غابت الأسود نطقت القرود ، فالمنافقون في أوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت